ويظهر الإمام زين العابدين عليه السلام في مبدأ المسالمة والسلام في أسمى وأرقى صوره وهو اللاعنف المطلق : « حق من أساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو عنه يضر ، انتصرت » « 1 » .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « صافح عدوك وإن كره ، فإنه مما أمر الله عز وجل به عباده يقول :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 2 » ما تكافئ عدوك بشيء أشد عليه من أن تطيع الله فيه » « 3 » .
إن آل بيت النبوة عليهم السلام مارسوا السلام واللاعنف المطلق بكل أشكاله وأبعاده ، ثمّ أوصوا المسلمين بعدهم بالسير على خطاهم ، لأنهم كانوا دعاة صلح ومحبة ووفاق بين عامة المسلمين ودعاة سلم بين البشرية ، فيقول الإمام عليه السلام : « بالعفو تستنزل - تنزل - الرحمة » « 4 » .
وقول الإمام العسكري عليه السلام : « من كان الورع سجيته ، والإفضال حليته ، انتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه » « 5 » .
وهكذا تتناغم طروحات آل بيت النبوة عليهم السلام في تطبيق السلم ونبذ العنف في معالجة الكثير من المشكلات التي تنتج عن العنف وحالات الغضب ، فقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موجهاً حديثه إلى الإمام علي عليه السلام :
« يا علي من صفات المؤمن :
أن يكون عظيماً حلمه ، جميل المنازعة . .
أوسع الناس صدراً ، وأذلهم نفساً . .
لا يؤذي من يؤذيه . .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 625 ح 3214 .
( 2 ) سورة فصلت : 34 - 35 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 110 .
( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 246 ح 5053 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 66 ص 407 ح 115 .