هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » .
وقال عز وجل :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 2 »
وعلى ضوء ذلك فإن الدين الإسلامي وخاصة مدرسة أهل البيت عليهم السلام لا يتفق مع من يؤمن بالإرهاب والعنف كوسيلة لفرض رأي أو محاولة تغيير ، حتى وإن كان مسلماً ويتبع مذهباً ما أو معتقداً ما ، فموجة العنف والقسوة والإرهاب تأسست في أفكار بعض المتطرفين وعشش في خيالهم وأفكارهم ، فأخذوا بالتصفية الجسدية والتدمير أولًا ، بدلًا من المحاورة الفكرية والمسالمة ، لكن الإسلام لا يؤمن مطلقاً بمفهوم العنف أو مفهوم المعاملة السيئة أو إيقاع الظلم بالآخرين ، أو استخدام القسوة أو التعسف ببني الإنسان ، فأفعال العنف بأنواعه التي تقع في المجتمعات وتستهدف الآخرين ، والتي قد تبلغ أحياناً مستوى من التطرف والشدة أو الخروج عن القوانين ، تعد خروجاً عن الدين وتعاليمه السمحة ودعوته إلى السلم والسلام وقول الله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 3 » .
وقد خطا الإسلام خطوة جبارة في رسم معالم لمنهج المسالمة والسلام وتمثل ذلك في الدعاء للعدو والصلاة لأجله ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الرغم مما تسبب به الأعداء له من الأذى كان يدعو لهم بقوله : « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » « 4 » .
وهذه الروح العظيمة تجسدت في بكاء الإمام الحسين عليه السلام على الجيش الذي وقف أمامه في كربلاء حيث أجاب حين سُئل عن بكائه : « أبكي على قوم يدخلون النار بسببي » . أي لأجل محاربتهم إياي .
لذا فالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الطاهرون عليهم السلام هم دعاة السلم وحملة
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 18 .
( 2 ) سورة فصلت : 34 - 35 .
( 3 ) سورة البقرة : 83 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 95 ص 167 .