أو النفي كما قال سبحانه وتعالى :
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
« 1 » ، وفي آية أخرى :
وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
« 2 » .
وكذلك النظرة إلى المنفرد - سواء كان منفردا نادرا أو منفردا شاذا - بازدراء بإبداء إشارات غير مؤدّبة أو مؤذية .
هكذا يعتبر الرأي العام المحور الأساسي في الأخذ والعطاء بالاستحسان والازدراء في شكل انتقام اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي أو عنف جسماني أو ما أشبه ذلك .
ثم إنّ الرأي العام المخالف لفرد أو جماعة قد يكون ظاهر الازدراء بالخارج ، وقد يكون مخفي الازدراء بالخارج على موازينه ، أي لا يشعر الخارج بهذا الازدراء ، فحاله حال الإكراه الأجوائي الذي يأتي الإنسان به في غاية التسليم والرضى ، فالعبيد على الأسلوب الغربي الذي ذكرناه في كتاب العتق « 3 » وغيره ، كانوا راضين بما يفعل بهم السادة من الإذلال والاحتقار ، وقد رأينا أنّ الحكومات الديكتاتورية في بلاد الإسلام تقسّم الناس إلى طبقتين طبقة تسمّى ب ( الألف ) وطبقة تسمّى ب ( الباء ) ، وفي العراق ؛ قسّموا الناس إلى خمس طبقات : ألف ، باء ، جيم ، دال ، هاء ، بالنسبة إلى شهادة الجنسية ؛ فهذا عراقي أصيل ، وهذا عراقي من التبعية الخارجية ، وهذا عربي غير عراقي ، وهذا من الدرجة الرابعة مثلا إيراني في الأصل أو باكستاني في الأصل وما أشبه ذلك ، وعلى رغم فداحة هذا التقسيم إلّا أنّ الغالب كانوا مجبرين على هذا
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 5 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 56 .
( 3 ) راجع موسوعة الفقه : كتاب العتق : ج 72 ص 317 .