الهند وتعدد الطبقات
وهكذا صارت الهند مقسّمة مشتتة ، حتى أنّ المنبوذين قبلوا لأنفسهم أن يكونوا أنجاسا ومن المخلوقات الدانية المنبوذة .
وفي التاريخ يذكر أنّ المجتمع الهندوسي كان مقسما إلى أربع طبقات ، ويعتقدون أنّ هذه الطبقات لا يمكن إزالتها ؛ لأنّها تقسيمات أبدية من خلق الله سبحانه وتعالى .
وهذه الطبقات كما ورد في قوانين « مانو » « 1 » :
الطبقة الأولى : البراهمة « 2 » ؛ الذين خلقهم الإله « براهما » من فمه ، فمنهم الكاهن والمعلم والقاضي ، ولا يجوز تقديم القرابين إلّا في حضرتهم ، فهم المتعلّقون بالإله مباشرة ؛ لأنّهم خلقوا من أعلى جسمه ، من الجزء الشريف من جسده ؛ وهو الفم .
الطبقة الثانية : الكاشتر ؛ المخلوقون من وراء الإله في اعتقادهم ، وهم حملة السلاح ، المحاربون الذين يحفظون البلاد من اعتداء المعتدين ، فإذا أراد معتد أن يعتدي على بلادهم فإنهم يدافعون عنها .
هامش
( 1 ) المانو : معناه الأب الإلهي للجنس البشري . وتطلق على القوانين التي ألفت بين 200 ق . م إلى 200 ب . م . وهي عبارة عن اثني عشر جزءا ، وتعالج الأجزاء الستة الأولى منها : خلق العالم وطبقة البراهمانيين ، ويتناول الجزء السابع الملك ووأجبته ، والثامن والتاسع القوانين سواء كانت قوانين تتعلق بالمسائل القضائية أو القروض والتعاقد والتجارة والسرقة والجروح والزواج والطلاق والزنا والميراث والمسؤولية وواجبات الطبقة والخلافات الطبقية ، ويتناول الجزء العاشر الطبقات ، والحادي عشر الطقوس التفكيرية ، والثاني عشر التناسخ والخلاص .
( 2 ) وهي مشتقة من جذر « بره » ومعناها النزوع للقوى ، وتطلق على الطبقة المتفوقة .