و منها : انه يبتنى - بعد فرض القول بالتعدى إلى غير المرجحات المنصوصة - على ان القاعدة هل تقتضى تقديم المرجح الصدورى على المرجح الجهتى ، أو بالعكس ، أو لا تقتضى شيئا منهما ؟ و على التقدير الثالث لا بد ان يرجع إلى أقوائية المرجح فى الكشف عن مطابقة الخبر للواقع ، فكل مرجح يكون أقوى من هذه الجهة أيا كان فهو أولى بالتقديم .
و قد أصرّ شيخنا النائينى قدس سرّه على الأول ، أى انه يرى ان القاعدة تقتضى تقديم المرجح الصدورى على المرجح الجهتى . و بنى ذلك على أنّ كون الخبر صادرا لبيان الحكم الواقعى لا لغرض آخر يتفرع على فرض صدوره حقيقة أو تعبدا ؛ لان جهة الصدور من شئون الصادر ، فما لا صدور له لا معنى للكلام عنه انه صادر لبيان الحكم الواقعى أو لبيان غيره . و عليه ، فإذا كان الخبر الموافق للعامة مشهورا و كان الخبر الشاذ مخالفا لهم كان الترجيح للشهرة دون مخالفة الآخر للعامة ، لان مقتضى الحكم بحجية المشهور عدم حجية الشاذ فلا معنى لحمله على بيان الحكم الواقعى ، ليحمل المشهور على التقية ، إذ لا تعبد بصدور الشاذ حينئذ .
أقول : ان المسلم انما هو تأخر رتبة الحكم بكون الخبر صادرا لبيان الواقع أو لغيره عن الحكم بصدوره حقيقة أو تعبدا و توقف الأول على الثانى ، و لكن ذلك غير المدعى ، و هو توقف مرجح الأول على مرجح الثانى فانه ليس المسلم نفس المدعى ، و لا يلزمه .
اما انه ليس نفسه فواضح لما قلناه من ان المسلم هو توقف الأول على الثانى و هو بالبديهة غير توقف مرجحه على مرجحه الذى هو المدعى .
و اما انه لا يستلزمه فكذلك واضح ، فانه إذا تصورنا هناك خبرين متعارضين :
1 - مشهورا موافقا للعامة .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٥٢