الثالث - انها مترتبة ، و لكن على العكس من الأول ، أى انه يقدم المرجح الصدورى على غيره ، فيقدم المشهور الموافق للعامة على الشاذ المخالف لهم . و هذا هو ما ذهب إليه شيخنا النائينى .
الرابع - انها مترتبة حسبما جاء فى المقبولة أو فى الروايات الاخرى ، بأن يقدم - مثلا حسبما يظهر من المقبولة - المشهور فان تساويا فى الشهرة قدم الموافق للكتاب و السنة ، فان تساويا فى ذلك قدم ما يخالف العامة .
و هناك أقوال اخرى لا فائدة فى نقلها .
و فى الحقيقة ان هذا الخلاف ليس بمناط واحد ، بل يبتنى على أشياء :
منها : انه يبتنى على القول بوجوب الاقتصار على المرجحات المنصوصة ، فان مقتضى ذلك ان يرجع إلى مدى دلالة أخبار الباب ، و إلى ما ينبغى من الجمع بينها بالجمع العرفى فيما اختلفت فيه ، و قد وقع فى ذلك كلام طويل لكثير من الأعلام يحتاج استقصاؤه إلى كثير من الوقت .
و الذى نقوله - على نحو الاختصار - انه يبدو من تتبع الأخبار انه لا تفاضل فى الترجيح بين الامور المذكورة فيها . و يشهد لذلك اقتصار جملة منها على واحد منها . ثم ما جمع المرجحات منها كالمقبولة و المرفوعة على تقدير الاعتماد عليها لم تذكرها كلها ؛ كما لم تتفق فى الترتيب بينها .
نعم ، ان المقبولة - التى هى عمدتنا فى الباب و التى لم نستفد منها الترجيح بالصفات كما تقدم - ذكرت الشهرة أولا ، و يظهر منها ان الشهرة أكثر أهمية من كل مرجح . و اما باقى المرجحات فقد يقال لا يظهر من المقبولة الترتيب بينها ، كيف و قد جمعت بينها فى الجواب عند ما فرض السائل الخبرين متساويين فى الشهرة .
و على كل حال ، فان استفادة الترتيب بين المرجحات من الأخبار مشكل جدا ما عدا تقديم الشهرة على غيرها .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٥٠