2 - شاذا مخالفا لهم .
فان الترجيح للشاذ بالمخالفة انما يتوقف على حجيته الاقتضائية الثابتة له فى نفسه ، لا على فعلية حجيته ، و لا على عدم فعلية حجية المشهور فى قباله ، بل فعلية حجية الشاذ تنشأ من الترجيح له بالمخالفة و يترتب عليها حينئذ عدم فعلية حجية المشهور .
و كذلك الترجيح للمشهور بالشهرة انما يتوقف على حجيته الاقتضائية الثابتة له فى نفسه ، لا على فعلية حجيته و لا على عدم فعلية حجية الشاذ فى قباله ، بل فعلية حجية المشهور تنشأ من الترجيح له بالشهرة و يترتب عليها حينئذ عدم فعلية حجية الشاذ .
و عليه فكما لا يتوقف الترجيح بالشهرة على عدم فعلية الشاذ المقابل له ، كذلك لا يتوقف الترجيح بالمخالفة على عدم فعلية المشهور المقابل له ، و من ذلك يتضح انه كما يقتضى الحكم بحجية المشهور عدم حجية الشاذ فلا معنى لحمله على بيان الحكم الواقعى ، كذلك يقتضى الحكم بحجية الشاذ عدم حجية المشهور فلا معنى لحمله على بيان الحكم الواقعى . و ليس الأول أولى بالتقديم من الثانى .
نعم ، إذا دل دليل خاص مثل المقبولة ، على أولوية الشهرة بالتقديم من المخالفة فهذا شىء آخر هو مقتضى الدليل ، لا انه مقتضى القاعدة .
و النتيجة : انه لا قاعدة هناك تقتضى تقديم أحد المرجحات على الآخر ، ما عدا الشهرة التى دلت المقبولة على تقديمها ، و ما عدا ذلك فالمقدم هو الأقوى مناطا ، أى ما هو الأقرب إلى الواقع فى نظر المجتهد ، فان لم يحصل التفاضل من هذه الجهة فالقاعدة هى التساقط لا التخيير . و مع التساقط يرجع إلى الاصول العملية التى يقتضيها المورد .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٥٤