علمه ( 1 ) به في حال ولايته ومكانها ( 2 ) وغيرهما ، وليس له حينئذ طلب البيّنة من المدّعي مع فقدها ( 3 ) قطعا ( 4 ) ، ولا مع وجودها على
شرح
- حقوق اللّه تعالى أو حقوق الآدميّين ، لأنه لو لم يقض بعلمه اقتضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكّام ، فيما إذا طلّق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثمّ جحد الطلاق ، فإن حكم بغير علمه واستحلف الزوج وسلّمها إليه فسق ، وإن لم يحكم وقف الحكم . وكذا فيما إذا أعتق الرجل عبده بحضرته وأنكر . وللروايات الدالّة على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام حكما بعلمهما ولأنّ عصمتهم عليهم السّلام مانعة عن تطرّق التهمة .
ونقل الشيخ رحمه اللّه في المبسوط قولا بأنه لا يقضي بعلمه ، ونسبه المرتضى رحمه اللّه إلى ابن الجنيد ، واحتجّ له في المختلف بأنّ حكمه بعلمه تزكية لنفسه وتعريض لها للتهمة وسوء الظنّ .
وأجاب عنه بأنّ التزكية حاصلة بتوليته حكم اللّه والتهمة حاصلة في الحكم بالبيّنة والإقرار مع عدم الالتفات إليها .
وقال ابن إدريس رحمه اللّه : يحكم بعلمه في حقوق الناس لا في حدود اللّه تعالى لأنها مبنية على التخفيف . ( حاشية الملّا أحمد رحمه اللّه ) .
( 1 ) الضمير في قوله « علمه » يرجع إلى الحاكم ، وفي « به » يرجع إلى الحقّ .
( 2 ) الضمير في قوله « مكانها » يرجع إلى الولاية . يعني لا فرق بين علمه في حال ولايته وغيره ، وكذا بين علمه في الأمكنة التي له فيها ولاية الحكم أو غيرها .
( 3 ) يعني إذا لم تكن للمدّعي بيّنة فيما للحاكم فيه علم لا يطلب منه البيّنة بل يعمل بعلمه .
( 4 ) يعني أنّ عدم طلب الحاكم البيّنة من المدّعي عند علمه قطعيّ إذا لم تكن له بيّنة لما ادّعاه .