النهار ليومه والليل لليلته ما لم ينم فيعيده خلافا لابن إدريس رحمه اللّه « 1 » . والأقرب أنّ الحدث كذلك ، ويجوز تقديمه على الميقات لخائف الإعواز ، فإن تمكّن بعد استحبّت الإعادة ، وكذا يستحبّ إعادته لو أكل أو تطيّب أو لبس بعده ما يحرم على المحرم ، ولو قلّم أظفاره بعد الغسل لم يعد ويمسحها بالماء « 2 » .
فضل مكّة ومواضع منها :
عن ميسر قال : كنّا عند أبي جعفر عليه السّلام في الفسطاط نحوا من خمسين رجلا ، فقال لنا : أتدرون أيّ البقاع أفضل عند اللّه منزلة ؟ فلم يتكلّم أحد ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : تلك مكّة الحرام التي رضيها اللّه لنفسه حرما وجعل بيته فيها .
ثمّ قال : أتدرون أيّ بقعة في مكّة أفضل حرمة ؟ فلم يتكلّم أحد ، فكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : ذلك بين الركن الأسود إلى باب الكعبة ، ذلك حطيم إسماعيل عليه السّلام الذي كان يذود فيه غنيمته ويصلّي فيه . فو اللّه لو أنّ عبدا صفّ قدميه في ذلك المكان قائما بالليل مصلّيا حتّى يجنّه النهار ، وقائما النهار حتّى يجنّه الليل ولم يعرف حقّنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل اللّه منه شيئا أبدا . إنّ أبانا إبراهيم عليه السّلام وعلى محمّد وآله كان ممّا يشترط على ربّه أن قال
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 3 » . أمّا أنه لم يعن الناس كلّهم فانّهم أولئك رحمكم اللّه ونظراؤكم ، وإنما مثلكم في الناس مثل الشعرة السوداء في الثور الأنور « 4 » .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : قال لنا عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أيّ البقاع أفضل ؟
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 530 .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 342 .
( 3 ) إبراهيم : 37 .
( 4 ) ثواب الأعمال : ص 244 ح 3 .