تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : قوله « على الناس » أي حقّ واجب عليهم . وبناء الكلام على الإبدال للتفصيل بعد الإجمال فيثبت الحكم مرّتين . والمعنى يكون هكذا : وللّه على الناس حقّ وهو حجّ البيت . فكأنّ وجوب الحجّ كرّر مرّتين . الثاني : قوله تعالى« وَمَنْ كَفَرَ »بدل من لم يحجّ ، ولا يخفى ما فيه من التغليظ ، وإليه أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله - كما في الوسائل - من مات ولم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا . ( الوسائل : ج 8 ص 21 ب 7 من أبواب وجوب الحجّ ح 5 ) . وفيه عن ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهوديّا أو نصرانيا . ( المصدر السابق : ح 1 ) . الثالث : قوله تعالى« فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »ولم يقل إنّي غنيّ عن العالمين ، أو إنّه غنيّ عن العالمين ، فوضع المضمر مقام المضمر فيه نوع من الاهتمام . ولا يخفى أنّ المراد من « الكفر » المذكور في الآية هو إمّا المجاز أو المبالغة في كون ترك الحجّ من الكبائر العظيمة ، أو حقيقة لكثرة مراتب الإيمان والكفر ، لأنّ الإيمان عمل مطلقا كما في بعض الروايات ، والقول اللساني والاعتقاد الجناني أيضا داخلان في العمل . أو المراد من « الكفر » المذكور هو إذا كان تارك الحجّ في مقام الانكار والعناد فإنّه يرجع إلى تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وآله والقرآن الكريم ، وتكذيبهما يرجع إلى تكذيب اللّه تعالى ، وتكذيبه لا شكّ فيه بأنه يكون كفرا ، كما أنّ الكفر المعبّر به في ترك بعض المحرّمات يحمل على صورة الارتكاب بها عن إنكار ، فلو ارتكب المعصية ولم ينكر كونها عصيانا ولم ينته إلى إنكار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإنكار الباري
الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 6 | قدرت الله وجداني فخر