تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

مسئلة : إذا كان المجتهدان متساويين في العلم ، وكان أحدهما أورع ذهب في العروة وبعض أخر إلى تعين تقليد الأورع ،

واختار جماعة عدمه واستدل للأول بوجوه :

الأول - الإجماع

وفيه منع الإجماع من حيث الصغرى والكبرى ، اما من حيث الصغرى فلان المسئلة محل الاختلاف بين الفقهاء ، واما الكبرى فلان المظنون كونه مدركيا ان لم يكن ذلك مقطوعا .

الثاني - أصالة التعيين عند دوران الأمر بينه وبين التخيير ،

وفيه أولا ان مقتضى حكم العقل وان كان ذلك الّا انه يرفع اليد عنه بالأصل الشرعي القاضي برفع ما لا يعلمون ولم يعلم وجوب تقليد الأورع ، فيكون مرفوعا فتأمل . وثانيا انه لا يبقى محل للأصل المذكور بعد وجود إطلاق أدلة التقليد . وقد أجاب بعض الأساطين عن الأصل بأنه فرق بين ما يكون ملاك الحجية كالعلم ، وبين ما يكون شرطا لها كالعدالة وأصالة التعيين تجري في الأول دون الثاني لأقوائية الحجة في الأول بخلاف الثاني والأورعية من قبيل الثاني ، لأنها لا توجب اقوائية ملاك الحجية فلا تجري فيه الأصل ، فيكون التخيير محكّما . وفيه انه لا فرق بين ملاك الحجية وبين ما يكون شرطا لها إذا شك فيهما ، فلا يحكم بالبراءة الا باختيار ما قطع بحجية سواء كان القطع بالحجية من ناحية قوة الملاك ، أو من أجل ما كان شرطا لها ولو في بعض الأحوال كحال التعارض فلا يصح الفرق بينهما .

الثالث - ان المقبولة تدل على وجوب الأخذ بالأورع عند تعارض الخبرين

ولا خصوصية فيه لباب الحكم وتعارض الخبرين . وفيه ما تقدم في الاستدلال بها على لزوم تقليد الأعلم .

الرابع - ما روى من قوله عليه السّلام : « لا يحل الفتيا الّا لمن كان اتبع أهل زمانه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » .

وفيه مضافا إلى إرساله انه يدل على اشتراط الأورعية في أصل التقليد ولم يقل به أحد مع أنه لا يبعد دعوى ظهوره في كونه مسوقا للطعن على العامة في
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 31 | مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى