تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فقالوا :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
أمرٌ صحيح ، لكنَّ هذه الآية كانت في بدء الإسلام ، وقد وردت بعد ذلك آيات مثل :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 1 » . أو آية :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 2 » ، فنسخت آية :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
. فهذا الاستدلال غير تامّ ، وهذه الآيات ليست ناسخة ، ف‍ -
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
تتحدّث عن العقيدة الباطنيّة لا الأحكام الظاهريّة . وعلى الجميع أن يسلّموا ويخضعوا للأحكام الظاهريّة وقبول حكومة الإسلام والخضوع لولاية الفقيه ومحكمة الإسلام وفتوي الفقيه ، كما لا يحقّ لهم القيام بأيّ اعتراض . وآية
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
هي في مقام العقيدة القلبيّة ، وليس لها أيّة منافاة للقتال ؛ بينما آيات :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
، أو
قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
وأمثال ذلك ، لو كانت ناسخة لآية لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ لكانت ناسخة لمبدإ حكمها . فالحكم الذي ينسخ حكماً آخر ينسخ ملاك ذلك الحكم ومبدأه ومنشؤه كذلك ، مع أنَّ الله تعالى قد جعل علّة لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ في
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
. لما ذا لا إكراه في الدين ؟ لأنَّه بعد هذه الآيات الظاهرات والأدلّة والبيّنات قد امتاز طريق الرشد من طريق الغيّ ، وليس من معني بعد للإكراه وقد امتازت القلوب المريضة عن القلوب السليمة تلقائيّاً ، وصارتا في جهتين متقابلتين .
هامش
( 1 ) الآية 29 ، من السورة 9 : التوبة ( 2 ) قسم من الآية 89 ، من السورة 4 : النساء .