مبنيّة على أساس الجهاد ، فكيف يمكن القول عندئذٍ أن لا إكراه في دين الإسلام ؟ فهل هناك إكراه أشدّ من أن يُجبر الإنسان على الدخول في الدين بقوّة السيف ؟ !
يقول الإمام السجّاد عليه السلام في الخطبة التي أوردها بالشام في حضور يزيد : أنا ابن مَن ضرب خراطيم العرب بالسيف حتّى شهدوا بأنَّه لَا إلَهَ إلَّا اللهُ .
خراطيم جمع خرطوم ، وهي بمعني الأنف . أي أنَّه ضرب رؤوس الناس وأنوفهم بالسيف إلى أن قالوا : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ فكان على أمير المؤمنين عليه السلام أن يضرب خراطيمهم بالسيف حتّى يشهدوا بالتوحيد ، وذلك لأنَّ أصحاب الخراطيم بهائم وحيوانات ، وبغير ضرب خراطيمهم بالسيف ليس ثمّة وسيلة معهم .
عندما يكون طريق السعادة هو طريق التوحيد والإسلام والاستفادة من هذه المواهب العالية ، لكنَّ هؤلاء يفضّلون الفرار من هذا الطريق ، وتراهم على استعداد للاستسلام لأيّ دناءة وخسَّة ورذالة على أن لا يُسلموا ؛ فلا بدَّ والحال هذه من ضرب خراطيمهم بالسيف من أجل أن يسلكوا الطريق القويم ؛ وهكذا هو دين الحقّ !
إنَّ الجهاد من أركان الإسلام ، وعزّة الإسلام في الجهاد ، وهو أمر مسلَّم . فلا شكّ إذَن في قطعيّة لزوم أن يُسلم الناس وأنَّ الدين هو دين الإسلام (
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
) « 1 » ؛ والجهاد أيضاً أمر ثابت وهو من الأركان الضروريّة . ولذا ، فلن تكون هذه الآية ناسخة لآية
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
كما توهّم بعض المفسّرين .
هامش
( 1 ) صدر الآية 19 ، من السورة 3 : آل عمران .