الحكومة الإسلاميّة .
إطلاق حرّيّة العقيدة لأهل الذمّة ما داموا يعيشون في كنف الإسلام
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
: ترجع إلي العقيدة لا إلى قبول الإسلام ظاهريّاً
فالدولة الإسلاميّة تحافظ على اليهود والنصارى وأهل الذمّة الذين لجئوا إليها وكانوا في ذمّتها ، وتقوم بحمايتهم مهما كانت عقيدتهم ، وهذا هو معني
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 1 » . فالدين مجموعة من الأوامر والتوجيهات التي تنبع من العقيدة ، ولا إكراه في عقيدة الإنسان . فالدين والعقيدة القلبيّة غير قابلين أساساً للإكراه .
لا إكْرَاهَ ، إمَّا أن تكون جملة إخباريّة أو إنشائيّة ، أي لا ينبغي أن يكون ثمّة إكراه في العقيدة ، فيجب أن تتوفّر مقدّمات معيّنة لكي تصلح العقيدة . لكنَّ نفس العقيدة لا تحصل بالإكراه ، ولا ينبغي لها ذلك .
ثمّ يقول تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
. قد تبيّن الرشد والغيّ من خلال وجود وظهور الإسلام وقوانينه وأحكامه ، وأصبحا جهتين متباينتين . فتبيّنت الهداية من الضلالة ، وصارت في الجهة المخالفة لها .
ويُخطئ الذين يقولون بأنَّ المستفاد من قوله تعالى : لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ هو أنَّ هدف الإسلام أن لا يكون في الدين أيّ إكراه ، أي ليُترك الناس يحملون أيّ فكر أو دين يختارونه لأنفسهم ، فليكونوا يهوداً أو نصارى أو أيّ شيء آخر يريدونه .
فالإسلام يقول : إنَّ على الإنسان أن يكون مسلماً وحسب :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
. « 3 »
هامش
( 1 ) صدر الآية 256 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) الآية 85 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 3 ) صدر الآية 19 ، من السورة 3 : آل عمران .