وتارة أخرى يُجعل الحكم على الموضوعات الأعمّ من الخارجيّة والاعتباريّة ، فيسمح لنا الشارع بفرض موضوع اعتباريّ في مقابل الموضوع الخارجيّ ، بمعني أن نقوم بترتيب الأثر إذا ما رأينا موضوعاً اعتباريّاً إلى جنب الموضوع الخارجيّ .
ويستطيع الشارع القيام بعمل كهذا ، إذ عندما يكون أصل الحكم بيده فسعته وضيقه بيده أيضاً ، وسعة وضيق الحكم تتبع سعة وضيق الموضوع .
فيستطيع في مورد ما فرض الحكم على الموضوع الخارجيّ ، كما يستطيع في مورد آخر أن يعتبره على الأعمّ من الخارجيّ والاعتباريّ ، فيقول :
صُومُوا لِلرُّؤْيَةِ وَأفْطِرُوا لِلرُّؤْيَةِ .
فصوموا عندما ترون هلال شهر رمضان في السماء ، وأفطروا عندما ترون هلال شوّال .
وعلى هذا ، فموضوع دخول شهر رمضان وحكمه الذي هو « صُومُوا » رؤية الهلال ؛ والموضوع لحكم الإفطار في شوّال هو رؤية الهلال أيضاً . فنفس رؤية الهلال في السماء إذَن لها موضوعيّة ؛ ثمّ يضمّ الشارع حكم الحاكم برؤية الهلال إلى هذا الموضوع الخارجيّ ويقول « 1 » : إذا حكم حاكم الشرع أيضاً بحلول الشهر أو انقضائه فيصدق كذلك : « صُومُوا وَأفْطِرُوا » ، مع أنَّ الحاكم لم يكن قد رأي الهلال بنفسه ، ولا يكون أيضاً مُخبراً برؤيته الهلال لكي تتحقّق البيّنة بضميمة شاهد عادل وتكون في حكم العلم . كلّا وإنَّما الملاك هو نفس حكم الحاكم بأنَّ اليوم هو أوّل الشهر ، إذ الحاكم بحكمه يجعل الهلال في السماء ، ويعتبر وجوده .
فعند ما يمتلك الحاكم شأنيّة الحكم ويحكم برؤية الهلال ودخول الشهر - فلا علاقة لنا بمستنده ، فمهما كان مستنده ومن أيّ مصدر كان -
هامش
( 1 ) هذا القول مستفاد من أدلّة ولاية الفقيه .