بالمفتي ، إذ عليه أن يبيّن الحكم الكلّيّ فقط .
وليس الوليّ الفقيه كذلك ، فهو يتدخّل في جميع الجزئيّات ويُعمل نظره في الموضوعات الخاصّة والمصاديق ويصدر الحكم . فلو سئل مثلًا عن جواز تناول الميتة في الوقت الذي تحلّ فيه مجاعة وقحط ، فإنَّه يحكم بجواز أكل الميتة ، مع علمه بالحكم الكلّيّ ، ومن ثمّ يحكم بجواز أكل الميتة . فمعني ولايته هو تشخيص الموضوع ، وأنَّ الزمان هو زمان محنة وابتلاء ومجاعة ، وإذا لم يأكل الإنسان فإنَّه معرَّض للموت ، وبعد أن يعتبر أكل الميتة - على أساس ولايته - جائزاً ، وأحياناً واجباً ، فهو يأمر الجميع بذلك .
فقد لاحظ في هذا الموضوع جميع تلك الأحكام بشكل مترابط ، وتوصّل إلى هذا الحكم الجزئيّ الذي أصدره للناس ، هذا هو معني ولاية الفقيه .
وبناء على ما مرَّ ، يكون هناك تفاوت بين الإفتاء والولاية ، إذ معني الولاية هو الأمر والنهي والإيجاد والإعدام للموضوعات الخارجيّة في عالم الاعتبار . فالذين تحت ولاية الوليّ الفقيه محكومون بتنفيذ أحكامه على أساس حكمه . وهو يقول بإعمال الولاية والحكم في جميع الموضوعات الجزئيّة بناء على تلك المدركات التي يمتلكها والأحكام التي يستنبطها من المدارك الشرعيّة ، وانطلاقاً من ذلك الصفاء والنور والتجرّد الذي وصلت نفسه إليه . وحيث إنَّه يمتلك القدرة على تشخيص هذا الحكم الخاصّ لعامّة المكلّفين أو لبعضهم ويكون أمر ذلك بيده ، وهذه مسألة مهمّة جدّاً .
إذ تارة يجعل الشارع المقدّس الحكم على الموضوعات الخارجيّة ، مثل : المَاءُ طاهِرٌ والخَمْرُ حَرامٌ والبَيْعُ حَلالٌ ؛ فالحكم في هذه الأمثال قد جري على الموضوعات الخارجيّة .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٩