والناسخ والمنسوخ من حيث المجموع في هذا الموضوع الخارجيّ ، وجمعه لنتيجة ذلك كلّه ، فلا يختلف الأمر عنده سواء قام بتعيين الوظيفة بلفظ « حَكَمْتُ » أم بأيّ لفظ آخر ، فما أن يُحدّد التكليف ، فيعني ذلك الحكم . هذا هو معني ولاية الفقيه والحكم والحاكم .
أهمّيّة هذه الولاية ، الرَّادُّ عليهِ ، الرَّادُّ علينا
وبالطبع فهذه حقيقة ذات أبعاد وآثار وامتداد ، فعند ما يحكم الحاكم فإنَّ حكمه الاعتباريّ يمتلك الأهمّيّة إلى درجة يكون عند الشارع :
الرَّادُّ عَلَيْهِ ، الرَّادُّ عَلَيْنَا ؛ وَالرَّادُّ عَلَيْنَا ، الرَّادُّ عَلَى اللهِ ؛ وَهُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللهِ .
بيان الائمّة للأحكام على أساس الولاية الكلّيّة والإحاطة النفسانيّة
إنَّ الحاكم لا يحكم ما لم يَرَ جميع أطراف وجوانب المسألة ويلاحظها ، وتستقرّ في قلبه ، ويتيقّنها ، ويطمئنّ منها ويسكن ، لأنَّه يترتّب على حكمه مسئوليّة كبيرة على الناس ، فالذي يخالف حكم الحاكم يُخالف حكم الله ، وهو في حدّ الشرك بالله . هذا هو معني حكم الحاكم .
ومن هنا نحصل على : أنَّ حكم الحاكم ينبثق من ولايته وسعته النفسانيّة ، لا أنَّه قد وصلته بعض الروايات فحسب واستنتج تلك النتيجة طبقاً للقواعد والضوابط كما يُتعامل مع القواعد الرياضيّة ، ومن ثمّ قام بالحكم على أساسها ، بل - وكما بيّنا - فإنَّ نفس الحاكم ذات سعة وتجد أنَّها مسيطرة على الناس المولَّى عليهم ، فللحاكم الحقّ في إلزام الناس بحكمه على ضوء ما تقدّم .
فإذا كان ثمّة حاكم يري في نفسه سيطرة كهذه فبإمكانه أن يحكم ، وإلّا فلا . فحكم الحاكم يكون على أساس سعته النفسيّة وقدرته الوجدانيّة ونظرته الواقعيّة ، ويجب أن يكون الأعلم والأقوى في تنفيذ ذلك الحكم .
وأن يكون الأعلم ، أي أن يكون قادراً على تشخيص المصالح والموارد بنحو أفضل من جميع الناس ؛ وأن يكون الأقوى أي أن يتمكّن