هذه الحالة ستنفّذ طلبات الأطفال مراعاة لهم ، لا لأنَّ ما اختاروه هو الأفضل .
فمماشاة ومسايرة الأطفال أو الشباب أو الأكثريّة من الطبقات المختلفة أمر يختلف عن اختيار رأي الأكثريّة . وجميع الصدمات التي تعرّض لها النبيّ إنّما كانت من هذه الجهة ، وهذا غير اختيار رأي الأكثريّة .
مفاد ومعني الاخذ بالمجمع عليه وترك الشاذّ النادر
نعم ؛ توجد هنا مسألة ، وهي إذا كان كلا الطرفين متساويين في إصابة الواقع ، وكان أحدهما أكثر عدداً ، فالكثرة هنا أمارة على الحقّ .
كأن يكون للأكثريّة والأقلّيّة رأيان مختلفان في مسألة ما ، ويكونان - أي الأقلّيّة والأكثريّة - متساويين من جميع الجهات من حيث الإحكام والمتانة والقيمة ، وكان اختيار أحد الطرفين بالنسبة لنا أمراً مشكلًا ، ففي هذه الصورة ومع وجود التساوي من جميع الجهات ، فإنَّ أمارة المجموعة الأكثر عدداً أكثر للواقع .
وذلك مثل مقبولة عمر بن حنظلة التي يقول فيها الإمام الصادق عليه السلام :
انْظُرُوا إلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا ، وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أحْكَامَنَا ، فَارْضَوْا بِهِ حَكَماً .
فيسأل الراوي : إن اختار كلّ منهما قاضياً لنفسه ، فما العمل في حال اختلاف القاضيان في الحكم ؟
فيقوم الإمام عليه السلام هنا ببيان الميزان للاختيار ، ويقول :
الحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أفْقَهُهُمَا وَأفْضَلُهُمَا وَأصْدَقُهُمَا فِي الحَدِيثِ وَأوْرَعُهُمَا .
ثمّ يقول الراوي :
كِلَاهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ ؛
فهما من هذه الجهة متساويان .
فيقول الإمام عليه السلام :
يُنْظَرُ إلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَا بِهِ المُجْمِعُ عَلَيْهِ أصْحَابُكَ ، فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِهِمَا وَيُتْرَكُ