تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
واحد ، ونحن خمسة أصوات مخالفة في قبال صوت واحد للنبيّ وعلى النبيّ أن يتبعنا لأنَّ الأكثريّة معنا ! !
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ .
« 1 » يا أيّها النبيّ ! شاور الناس وأصحابك في كلّ حادثة ، لكنّ الرأي رأيك أنت ، ولا يحقّ لك أن تعمل بآرائهم .
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
. فبعد مشاورتهم واتّضاح الأمر لك ، فعليك البتّ في الأمر والعمل بما ترجّحه ؛ وتوكّل على الله . ليست المشورة انتخاباً لرأي الأكثريّة ، بل هي استيضاح المطلب لنفس الإنسان ، ويكون الرأي النهائيّ لصاحب المشورة . وفي مقام الولاية ، لا يستطيع أحد أن يكون في درجة نفس الوليّ من حيث الفكر والرتبة وليس بالضرورة أن يكون المستشار في مستوي المستشير ، ولا هي معياراً لرفع المستشار إلى درجة الوليّ . ظنّ عبد الله بن عبّاس أنَّ موقعيّته تؤهّله لأن يفرض رأياً على أمير المؤمنين عليه السلام ، باعتباره من القادة المقرّبين والمختصّين بالإمام عليه السلام ، ومن طلّاب مدرسته القرآنيّة ، وقد ائتمنه الإمام على بعض المسائل والمواقف ، وكان يجالس الإمام ويتحدّث معه ويسايره ! فعند ما شاوره الإمام عليه السلام في مسألة ما ، كان يتوقّع أن يفرض رأيه على أمير المؤمنين عليه السلام . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لَكَ أنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَأرَى ؛ فَإنْ عَصَيْتُكَ فَأطِعْنِي ! إذا جعلتك مستشاراً لي ، فليس لك إلّا أن تبدي رأيك لي ، والاختيار
هامش
( 1 ) - قسم من الآية 159 ، من السورة 3 : آل عمران .