هذا المنهاج .
ويقول تعالى في سورة الأنعام :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
. « 1 »
إنَّ هذه الآية واضحة وصريحة جدّاً في : أنَّ أكثريّة من في الأرض أناس ضالّون ومضلّون ، أي قاصرون وناقصون . فأكثر من في الأرض أناس غير ناضجين ، وكأنَّهم فاكهة غير ناضجة ، وشجرة غير مقلّمة ، وغابة متشابكة الأشجار . فيجب أن يخضعوا للتربية ، وتخضع نفوسهم للتهذيب والتزكية حتّى يُشذّبوا ، وعلى البستانيّ أن يربّيهم ويشذّ بهم ليمكن الاستفادة منهم .
ومع ما يحمل الأكثريّة من آراء وأهواء ، فلا يتحرّكون ولا يسعون إلّا نحو المادّيّات والملذّات الصوريّة وذات الجمال الطبيعيّ والتخيّلات الاعتباريّة والأماني الفانية ، وتراهم يضحّون بأنفسهم في سبيلها ، فحربهم وسلمهم يقومان على هذا الأساس ؛ كما أنَّ معاملاتهم وعلاقاتهم واجتماعاتهم وسوقهم على هذا المنهاج والطريقة أيضاً . وإذا أردت اتّباعهم فسوف يضلّونك عن سبيل الله . وبما أنَّ سبيل الله هو سبيل الحقّ ، فيجب أن يقطع جميع الطرق ويتقدّم عليها ، وإذا أردت اتّباع هؤلاء فسوف يهبطون بك إلى أساس أفكارهم ، ممّا يؤدّي إلى تخلّفك عن طيّ طريق الحقّ وضلالك .
إنَّ جملة :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
في حكم التعليل ، أي بسبب اتّباع الناس الظنّ ، وعدم وصولهم إلى الحقّ والعلم والواقعيّة واليقين ، فإنَّما جميع تحرّكاتهم وفعّاليّاتهم في الدنيا على أساس الاحتمال والخرص
هامش
( 1 ) - الآية 116 ، من السورة 6 : الأنعام .