بالشقاوة والتعاسة ) ، ولكن مع الأسف فإنَّ أكثريّة الناس قد أعرضوا عن هذا القرآن « فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ » ولا يصغون إليه ، يتلى عليهم القرآن ولكنّهم لا يسمعون !
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ .
« 1 »
يقول تعالى بنحو التعجّب : أم تحسب أنَّ أكثر الناس يسمعون أو يعقلون ؟ ! كلّا فلا يظنّ ذلك أبداً ، بل إنَّ أكثريّة الناس لا تسمع ولا تعقل .
وجاءت عبارة
: وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ *
وما شابهها في عدّة مواضع من القرآن .
وتكرّرت هذه الآية :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ *
في عدّة مواضع من القرآن .
وقال تعالى في سورة الأنبياء
: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ .
« 2 »
وقال تعالى في سورة الشوري
: فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ .
« 3 »
وبناء على هذا ، فعامّة الناس يخضعون للأحاسيس ، ولم يرتقوا إلى درجة التكامل العقليّ ؛ فإذا تقرّر إعطاؤهم حقّ انتخاب الرئيس والحاكم فسوف يكون اختيارهم على أساس التخيّلات والأوهام الواهية ، فينخدعون بمجرد رؤية صورة أو استماع خطبة ، ومن ثمّ يؤيّدون على هذا الأساس ! مع أنَّه من الممكن أن يكون صاحب الصورة أو الخطبة ذاك من
هامش
( 1 ) - صدر الآية 44 ، من السورة 25 : الفرقان .
( 2 ) - ذيل الآية 24 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 3 ) - صدر الآية 15 ، من السورة 42 : الشوري .