على خلاف ذلك ؟
كلٌّ من حُكم النبيّ وحُكم الله صحيح في محلّه ؛ فعند ما حكم النبيّ صلّى الله عليه وآله بوجوب القصاص ، إنّما حكم بذلك للإطلاقات الواردة في القصاص ، مثل :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » . وكذلك الآيات الأخرى حول القصاص ، مثل :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
« 2 » ؛ وأمثال ذلك .
فمن حقّ المرأة أن تقتصّ من زوجها فيما لو أدّى إلى جرحها ؛ وديتها بمقدار دية الرجل ، وهو إلى ثلث الدية ، حيث لا يكون ثمّة تفاوت بين الرجل والمرأة . ولكن عندما يتجاوز الأمر ثلث الدية ، تكون دية المرأة نصف دية الرجل . وهنا حيث قام هذا الرجل بلطم زوجته ، فلو كان ثمّة دية فهي دون الثلث ، إضافة لاختيارها القصاص ، ولها ذلك .
ولكن ، إلى ذلك الوقت لم يكن قد ورد حكم النشوز بعد ، الذي يعني : يحقّ للرجل أن يضرب زوجته إذا عصمته ولم تمكّنه من نفسها ، فذلك ذنب .
فعلى هذا ، كان حكم النبيّ بالقصاص عملًا بإطلاق آية :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
( وحيث لم يكن لخصوص النشوز موضوعيّة لتقييد الحكم ) وبعد ذلك يأتي جبرائيل ويخصّص قائلًا : يكون حكم القصاص في الموارد التي لا يكون فيها نشوز من طرف المرأة ، وأمّا حيث يكون هناك
هامش
( 1 ) - الآية 179 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - قسم من الآية 45 ، من السورة 5 : المائدة .