يقول الطريحيّ في « مجمع البحرين » : إنَّ معني ومفاد الآية المباركة هو : أي للرجال عليهنّ قيام الولاء والسياسة . وعلّل ذلك بأمرين :
أحدهما : موهبيّ من الله تعالى ، وهو أنَّ الله فضّل الرجال عليهنّ بأمور كثيرة ، من كمال العقل وحُسن التدبير وتزايد القوّة في الأعمال والطاعات . ولذلك خصّوا بالنبوّة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والجهاد وقبول شهادتهم في كلّ الأمور ومزيد النصيب في الإرث ، وغير ذلك .
وثانيهما : كسبيّ ، وهو أنَّهم يُنفقون عليهنّ ويعطونهنّ المهور ، مع أنَّ فائدة النكاح مشتركة بينهما . و « الباء » في قوله :
بِما فَضَّلَ اللَّهُ
وفي قوله :
بِما أَنْفَقُوا
، للسببيّة ، و « ما » مصدريّة . أي بِسَبَبِ تَفْضيلِ اللهِ وَبِسَبَبِ إنْفاقِهِم . فبناء على هذا ، فالحكم في هذه الآية معلّل بعلّة . لم جعل الله تعالى الرجال قوّامين على النساء ؟ والجواب : لهاتين العلّتين : الموهبيّة والكسبيّة الموجودتين في الرجال ، والمفقودتين في النساء .
وأورد ابن الأثير في « النهاية » أنَّه ورد في الدعاء :
لَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ
؛ وفي رواية :
أنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ
؛ وفي أخرى :
أنْتَ قَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ
. وهي من أبنية المبالغة ، وهي من صفات الله تعالى . ومعناها : القائم بأمور الخلق ومُدبِّر العالَم في جميع أحواله .
وأصلها من الواو : قَيْوام وقَيْوِم وقَيْوُوم على وزن : فَيْعال وفَيْعِل وفَيْعول ؛ ومعناه : أنَّ قيام وقوام أمور السماء والأرض هو بالله عزّ وجلّ .
ثمّ يتابع ابن الأثير المطلب إلى أن يصل حيث يقول : ومِنْهُ الحَدِيثُ :
مَا أفْلَحَ قَوْمٌ قَيِّمُهُمُ امْرَأةٌ « 1 »
. فقد أورد الرواية بهذا اللفظ ، كما أنَّه ستأتي
هامش
( 1 ) - « النهاية » ج 4 ، ص 135 ، مادّة قَيَمَ ، كلمة قَيِّم