سُئل صلّى الله عليه وآله وسلّم : مَنْ خُلَفَاؤُكَ ؟ ! فقال : هم الذين يأتون من بعدي يَرْوُونَ حَدِيثِي وَسُنَّتِي . فالفقهاء والرواة لحديث وسنّة النبيّ هم خلفائه .
بناء على هذا ، يمكن الاستدلال بهذه الرواية على : نَصْبِهِمْ لِلْوِلايَةِ والقَضاءِ وَالإفْتَاءِ . لما ذا ؟ لأنَّ ظهور الخلافة في قِيامُ الفَقيهِ مَقامَ النَّبِيّ . فالخلافة تدلّ بنحو الإطلاق على أنَّ ذلك الشخص الخليفة قائم مقام المنوب عنه . فالعنوان عنوان نيابة وخلافة ، والرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : خُلَفَائِي . إذن ، فجميع المزايا والخواصّ التي كانت ثابتة للنبيّ ثابتة لهؤلاء الفقهاء ، إلَّا ما خَرَجَ بِالدَّليل .
وما خرج بالدليل هو خصائص الإمامة ، فما يتعلّق بخصوص الإمامة لا يكون لأيّ من الفقهاء الشيعة . وأمّا بقيّة الأمور غير خصائص الإمامة فيمكن أن نثبتها للفقهاء من إطلاق هذه الرواية ، ومن هذه الأمور الولاية والقضاء والإفتاء . فنستطيع إثبات الحكومة لهم في الأمور الولايتيّة والاجتماعيّة للناس ، كما نستطيع إثبات القضاء وفصل الخصومة ، وكذلك الإفتاء وبيان الأحكام لعامّة الناس .
ووفقاً لما ذكرناه حول حديث كميل ، فهذه الرواية لا تختصّ بالأئمّة وإنَّما
اللّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ،
بإطلاق الدلالة اللفظيّة واعتبار القوانين المقاميّة تشمل جميع العلماء الربّانيّين العارفين بالله والعالمين بأمر الله ، وليس ثمّة قرينة على اختصاص ذلك بالأئمّة عليهم السلام ، وإنَّما هي باقية على العموم . وخليفة رسول الله الذي يمتلك عنوان الخلافة هو مَن يكون راوياً لحديثه وسنّته وأحواله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فهذا الشخص هو خليفة رسول الله ، وهؤلاء هم نفس الأشخاص الذين قال الرسول عنهم :
« يَأتُونَ مِنْ بَعْدِي ، يَرْوُونَ حَدِيثِي وَسُنَّتِي » .
فهذه العبارات لها إطلاق ولا تختصّ بالأئمّة ، ولذا فهذه الرواية من الروايات التي تمثّل شاهداً على ولاية
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٦