مفاد : مَجَارِي الامُورِ وَالاحْكَامِ ؛ و : الأمين في الحلال والحرام
وبناءً على كلام هذا العظيم أقول : العلماء على ثلاثة أقسام :
الأوّل : عالِمٌ بِاللهِ ؛ وَهُوَ الَّذي تَشَرَّفَ بِلِقائِهِ تَعالَى وَأدْرَكَ تَوْحيدَهُ الذَّاتيَّ وَالصِّفاتيَّ وَالأفْعاليّ .
الثاني : عالِمٌ بِأمْرِ اللهِ ؛ وَهُوَ الَّذي تَعَلَّمَ مِنَ العُلومِ الرَّسْمِيَّةِ التَّفْكيرِيَّةِ قَدْراً يَعْلَمُ بِهِ الأحْكامَ الجُزْئِيَّةَ في العِباداتِ وَالمُعامَلاتِ وَالسِّياساتِ وَغَيْرِها .
الثالث : عالِمٌ بِاللهِ وَبِأمْرِ اللهِ .
وهو العالم الذي تجلّي في قلبه أنوار الملكوت ، فخرج عن حبّ الدنيا من حضيض الناسوت وانشرح صدره للإسلام ، واتّسع قلبه للقبول وتلقّي النفحات السبحانيّة من عالم الجبروت ، وصار من أهل التوحيد ، ودخل في ذروة اللاهوت .
هذا العالم ، الذي هو عالم بالله وَعَرَفَ رَبَّهُ بِرَبِّه ؛ وَعَرَفَ الخَلْقَ بِرَبِّه ؛ فصار فانياً في ذات الله تعالى ، وباقياً ببقائه ، فسار في الخلق بالحقّ ، وتمّ له الأسفار الأربعة ، وَهُوَ العالِمُ بِاللهِ وَبِأمْرِ الله .
وهو الذي أشار إليه سيّد الشهداء حين قال :
بِأنَّ مَجَارِيَ الامُورِ وَالأحْكَامِ عَلَى أيْدِي العُلَمَاءِ بِاللهِ ، الامَنَاءِ عَلَى حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ .
في ولاية الفقيه ، يجب الجمع بين علمي الظاهر والباطن
العلماء بالله والامناء على حلاله وحرامه ، يعني الأشخاص الحفظة الذين أكملوا أسفارهم من ناحية عالم البقاء ، ونالوا العلم بالأحكام والسياسات ، وحازوا مقام الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة في مرحلتي العلم بالله والعلم بأمر الله . وبناءً على هذا ، فالعلماء بالله والعلماء بأمر الله هم أولئك الذين اختصّوا بمزيد لطف من الله بادخاله إيّاهم في