حرم قدسه ، وإشرابهم من مصافي زلال علمه ، وإفهامهم العلوم الاصطلاحيّة بنور الهي منه بِنورٍ إلَهيٍّ عَنْ تَحْقيقٍ وَشُهود .
فهم لم يتعلّموا العلوم التفكيريّة والرسميّة عن طريق المطالعة والحفظ والتعلّم والإلقاء فحسب ، وإنّما تعلّموا تلك العلوم التفكيريّة والرسميّة عن تحقيق وشهود . يقول الله تعالى في القرآن المجيد :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 1 » .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » .
وشاهدنا هنا هو ذلك النور الذي يعطيه الله للإنسان ويتحرّك الإنسان بواسطته .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 3 » .
أي : يعطيكم ملكة وحالة وإدراكاً حتّى تشخصون تلقائيّا بالفرقان أيّ حقّ وباطل مباشرة ، فلا يلتبس الحقّ بالباطل عليكم ولا تشتبهون ، ولا تسقطون في الشبهات ، فيكون الحقّ واضحاً لكم كالشمس الساطعة ، والباطل كذلك كاللجّة المظلمة والمكان المظلم ، ولا يختلط الاثنان ولا يلتبسان عليكم أبداً .
فهذا الفرقان ، فرقانٌ يفصل بين الحقّ والباطل . ويمنّ الله عليكم به إذا اتّقيتم ! فهو من لوازم التقوي .
فالعلماء بالله وبأمر الله هم وحدهم المأمونون على حلال الله
هامش
( 1 ) - صدر الآية 22 ، من السورة 39 : الزمر .
( 2 ) - الآية 28 ، من السورة 57 : الحديد .
( 3 ) - صدر الآية 29 ، من السورة 8 : الأنفال .