الحكمة النظريّة : هي ما يلزم لأجل كمال النفس الإنسانيّة من ناحية السير في المعارف وتكميل القوي العاقلة للإنسان .
الحكمة العمليّة : ترجع إلى الأعمال التي يقوم بها الإنسان لأجل كماله ، وهي مقدّمة لاكتمال العقل .
ويقسّمون الحكمة العمليّة أيضاً إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : علم تهذيب النفس ، الذي يرتبط بالأخلاق ؛ الثاني : سياسة المُدُن ؛ الثالث : تدبير المنزل .
وسياسة المدن - القسم الثاني من الحكمة العمليّة - تنقسم إلى قسمين :
الأوّل : حفظ العلاقات الداخليّة للناس ، وإيصال ما يحتاجونه إليهم ، وإقامة العدالة الكاملة بينهم ، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه على النحو الأتمّ والأكمل بشكل لا يكون هناك أيّ حيف وتمييز في المجتمع ، ولا يكون ثمّة تفضيل لشخص على آخر من غير سبب . وتلبية الحاجات الضروريّة لكلّ أفراد المجتمع . وبعبارة أخرى : تأمين حاجات المجتمع ، وكلّ مجتمع حسب حاجاته .
الثاني : دفع العدوّ الخارجيّ ، حيث ينبغي لأفراد كلّ مجتمع - للحفاظ على ثبات وديمومة مجتمعهم - أن يكونوا مجهّزين بالأجهزة الدفاعيّة التي تمكّنهم من دفع العدوّ الخارجيّ وحماية كيانهم . ولو كانت ثقافة المجتمع رفيعة جدّاً ، ووضعه المالي مستقرّاً ولا يمتلك القوّة الدفاعيّة ولا يتمكّن من حفظ كيانه أمام تجاوز العدوّ أيّاً ما كان ، فلا شكّ من انهيار مجتمع كهذا وزواله .
ولذا ، نري أنَّ كلّ المجتمعات - التي اطّلعنا عليها إلى الآن في التأريخ - بالإضافة إلى سعيها من أجل حفظ قواها الداخليّة وتأمين السعادة
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣