أن يكون نبيّاً أو وصيّ نبيّ وإلّا فهو شقيّ ، وعليه فإنّ غير الشقيّ لا يجلس في هذا المسند لأنّه سيكون قد غصب مقام النبوّة أو الوصاية . وخلاصة الأمر أنّ هذا المجلس مختصّ بالنبيّ أو وصيّ النبيّ .
قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً لا يَجلِسُهُ إِلَّا نبيّ أوْ وَصِيّ نَبِيّ أوْ شَقِيّ
وينقل الشيخ الطوسيّ في كتاب القضاء من « التهذيب » « 1 » عين هذه الرواية التي ذكرناها عن الكلينيّ . لكنّ الصدوق في « من لا يحضره الفقيه » ينقل بشكل مرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
يا شُرَيْحُ ! قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً مَا جَلَسَهُ إلَّا نبيٌّ أوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أوْ شَقِيٌّ .
« 2 » ف ي الرواية الأولي وهي رواية الشيخ الطوسيّ والكلينيّ لفظ لا يجلسه بينما ورد في رواية الصدوق ما جلسه ويختلف المعني شيئاً ما باختلاف هاتين الصيغتين والرواية الأولي أهمّ .
يقول عليه السلام :
قَدْ جَلَسْتَ مَجْلِساً لَا يَجْلِسُهُ
أي هذا المجلس ليس من شأنه أن يجلسه سوي النبيّ أو وصيّ النبيّ أو الشقيّ .
ويستفاد من هذه الرواية صعوبة القضاء وأنّ القضاء صعب ومهمّ إلي درجة انحصاره بالمعصوم ، سواء كان نبيّاً أو وصيّ نبيّ ، وإلّا كان المتولي له شقيّاً .
أمّا الرواية الثانية التي تقول :
مَا جَلَسَهُ إلَّا نبيُّ
فيفهم أنّه لم يجلس لحدّ الآن في هذا المجلس إلّا نبيّ أو وصيّ أو شقيّ .
فلنبحث الآن في هذا المطلب ولنري أنّه إذا كان القضاء والحكم منحصراً بالنبيّ أو وصيّ النبيّ فما هو وضع الحكومات [ والأقضية ] التي تتمّ في زماننا والتي يقوم بها المجتهدون ، والخصومات التي يقومون بفصلها ،
هامش
( 1 ) « التهذيب » ج 6 ، ص 217 ، كتاب القضاء والأحكام ، الباب 87 ، الحديث 1 .
( 2 ) « من لا يحضره الفقيه » ج 3 ، ص 5 ، باب اتّقاء الحكومة ، الحديث 3223 .