- كما سمعت ذلك بنفسي أحد الأيّام التي كانت تُقام فيها صلاة الجمعة في مقبرة جنّة الزهراء وكنت حاضراً « 1 » - استدلال غير صحيح .
اتّحاد مفاد الآية مع آية : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
وهذه الآية من حيث المجموع بمثابة قول الله تعالى
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ .
« 2 » يَهْدُونَ بِأمْرِنَا : أي أنّ أمرنا بأيديهم فنحن نمسك برباط قلوبهم من عالم الأمر المختصّ بنا
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
. « 3 »
فيدعون الناس بأمرنا إلي الصراط المستقيم . الأمر يعني نفس المشيئة الحقيقيّة الإلهيّة التي لا خطأ فيها .
وعلاوة علي هذا فإنّه في جملة
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
لم يقل : وَأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات ، أي ائتوا بالأعمال الحسنة أو أقيموا الصلاة ، وإنّما أوحينا إليهم نفس فعل الخيرات ، أوحينا إليهم الصلاة ، وأوحينا إليهم الزكاة . يعني أنّ وجودهم مصداق للصلاة والزكاة .
وهذه الآية بعد ذكر إبراهيم عليه السلام
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
« 4 » . وقولهم
حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
. « 5 » . وبعد ذكر لوط وإسحاق ويعقوب عليهم السلام الذين وهبهم الله لإبراهيم بصفة نافلة . لقد وردت هذه الآية بعد ذلك وقالت وَ
جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
. وبناءً عليه فإنّ ضمير « هُمْ » يرجع إلي هؤلاء الأنبياء المذكورين .
هامش
( 1 ) مقبرة عامّة قرب مدينة طهران تسمّي ( بهشت زهراء ) في فترة أقيمت فيها صلاة الجمعة . ( م )
( 2 ) الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 3 ) الآية 50 ، من السورة 54 : القمر .
( 4 ) صدر الآية 58 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 5 ) جزء من الآية 68 ، من السورة 21 : الأنبياء .