مظلمة ؟ فإنّنا نقول : هل جاء زيد أم أنّ غرفته مظلمة ؟ وهناك الكثير من الاستعمالات بهذا النحو .
والآية محلّ البحث من هذا القبيل أيضاً والسبب في ذلك هو أنّ لَا يَهِدِّي ( لَا يَهتَدِي ) إلَّا أن يُهْدَى لا يمكنها أن تكون عِدلًا ل - أفَمَن يَهْدِي لتكون عِدلًا لهذه المعادلة إلّا بتقدير جملتين : إحداها في جانب الإثبات والأخرى في جانب النفي .
فتأتي المعادلة إذَن بهذه الصورة :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
وَيَهْتَدِي بِنَفْسِهِ
أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا
يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَلَا يَهْتَدِي
إِلَّا أَنْ يُهْدى
.
بما أنّ في الطرف الآخر للمعادلة :
أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
أي من لا يهتدي إلّا أن يقوم غيرُه من الناس بهدايته ، أي أنّ هدايته غيريّة ، ففي هذا الطرف من المعادلة يكون مَن يَهْتَدِي بِنَفْسِه أي من تكون هدايته ذاتيّة دون ما تعلّم أو تعليم أو هداية من الآخرين .
فالآية إذَن تريد أن تقول : إنّ مَن يَهدي يجب أن تكون هدايته ذاتيّة ولا يكون ممّن يُهْدَى بالغير ويَهْتَدِي بالتعليم والتدريس ، وإنّما يَهْتَدِي بنفسه ، وهذا هو العلم الحضوريّ . فالذين يمتلكون العلم الحضوريّ قد اهتدوا بأنفسهم بالهداية الإلهيّة .
وعلي هذا فإنّنا نجعل جملة : أحَقُّ أن يُتَّبَعَ مثل « لسان الميزان » ونقول أنّ في هذا الطرف من المعادلة
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
وَيَهْتَدِي بِدُون أن يُهْدَى أي من لا تكون هدايته بالغير ، وإنّما من اهتدى بنفسه بهداية ذاتيّة ، فهذا أحَقُّ أن يُتَّبَعَ .
بينما نقول إنّ في ذاك الطرف من المعادلة
أَمَّنْ لا يَهِدِّي
إلَى الْحَقِّ وَلَا يَهِدِّي
إِلَّا أَنْ يُهْدى
أي مَن كانت هدايته بالغير . ونتيجة هذه المعادلة هي : إنّ كلّ مَن كانت هدايته غيريّة لا يمكن أن يهدي إلي الحقّ ، فالذي