يهدي إلي عين الحقّ يجب أن تكون هدايته ذاتيّة ونفسيّة ، والذي يهدي إلي الحقّ هو من تكون هدايته ذاتيّة وإلهيّة .
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
وَيَهْتَدِي بِنَفْسِهِ
أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي
إلى . . .
وهذا هو معني العلم الحضوريّ الذي له الفعليّة والذي يكون علماً فعليّاً للشخص الذي يحصل عليه ويُعطاه ، فيصونه الله تعالى بواسطة هذا العلم الحضوريّ من جميع الزلّات والخطايا : وظهور الآية في هذا المعني - بعد هذا البيان الدقيق - واضح وبيّن جدّاً . وعندما تكلّمت فيما مضي مع أحد علماء مشهد حول هذه الآية قال : ما هذا الذي تقوله أيّها السيّد ! إذ معني الآية ظاهر ، وهو أنّه هل من الأفضل اتّباع الذي يهدي إلي الحقِّ أم الذي لا يهدي ؟ فكيف تستفيدون العصمة من هذا ؟ !
فقلت له : نعم لو كان الشقّ الآخر من الآية : أمَّن لا يَهْدِي وكانت الآية بهذا النحو : أفَمَن يَهْدِي إلَى الْحَقِّ أحَقُّ أن يُتَّبَعَ أمَّن لا يَهْدِي وكان هناك نفي وإثبات لكان كلامكم تامّاً . ولكن للقرآن في كلماته وعباراته في كلّ « واو » و « فاء » معني ، وقد حصل مكان لَا يَهْدِي ، لَا يَهِدِّي ولكي يبيّن أنّ : « يَهِدِّي » ليست هداية ذاتيّة أتي بعبارة إلَّا أن يُهْدَى .
وهذا القرآن قول
فَصْلٌ . وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
. « 1 » فكيف نستطيع أن نأخذ يَهِدِّي الواردة هنا علي أنّها يَهْدِي من دون دليل ؟ ! فنجعل الفعل اللازم متعدّياً ، ونضع المعني والمراد الخاصّ بنا في قالب القرآن ؟ ! فهذا ليس بالأمر الصحيح . ويُفهم ممّا بيّنّاه وشرحناه أنّ هذه الآية إنّما وردت فقط في عصمة الإمام ( الإمام المعصوم القائم بالأمور والذي يجب أن يقضي ويحكم بين الناس ) .
ومن هنا يتّضح أنّ استدلال بعض الأعلام بهذه الآية علي ولاية الفقيه
هامش
( 1 ) الآية 14 ، من السورة 84 : الطارق .