ومانع وفصل وتميّز وافتراق وغيريّة وبينونة ، بحيث لو فرض وجود شيء بينهما لكان منهما لا من غيرهما .
فمثلًا مقام الواحدانيّة والوحدة الحاصل بين العبد وربّه بحيث لا يبقي هناك ثمّة حجاب وستار في أيّة مرحلة من مراحل : الطبع والمثال والنفس والروح والسرّ يسمّي « وَلاية » ومقام الوحدة الحاصل بين الحبيب والمحبوب ، والعاشق والمعشوق ، والذاكر والمذكور ، والطالب والمطلوب ، بنحو لا يبقي في الأمر أيّ افتراق بوجه من الوجوه يسمّي « ولاية » .
وعلي هذا الأساس فإنّ الله تعالى « وَلِيُّ » جميع الموجودات في عالم التكوين بشكل مطلق كما جميع الموجودات أيضاً - بلا استثناء - أولياء للّه تكويناً . وذلك لأنّه ليس ثمّة حجاب أو فاصل بين الله الذي هو الربّ وبين الموجودات التي هي المربوبة ، إلّا أن يكون ذلك الحجاب في نفس تلك الموجودات . وأمّا في عالم التشريع والعرفان فولاية الحقّ تختصّ بأولئك الذين تخطّوا مراحل الشرك الخفي بشكل مطلق ، وتجاوزوا جميع الحجب النفسانيّة ، واستقروا في النقطة الأصليّة وحقيقة العبوديّة .
تحقّق الولاية في عباد الله بواسطة الهوهوية التي تحصل نتيجة الفناء في الله
ووفقاً لهذا الميزان فإنّ اسم « الوَلِيّ » يُطلق علي كلٍّ من طرفي النسبة والإضافة ، أي أنَّ البينونة والغيريّة قد ارتفعت بشكل تامّ ، وأنَّ الهُوهُويَّة قد تحقّقت .
فالله وليّ المؤمن ، والمؤمن وليّ الله أيضاً . ونسمّي المؤمن وليّ الله وجمعه أولياء الله كما أنّ الله وليّهم أيضاً :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
. « 1 » وقد استعمل لفظ « الوليّ » هنا بين المؤمن والله
هامش
( 1 ) صدر الآية 257 ، من السورة 2 : البقرة .