الناس أن يفعلوا في هذه الأمور ؟ ومَن يسألون ؟ وهل يرجعون إلي السلطان الجائر وقضاته وحكّامه ؟ أم أنّه عليهم الرجوع إلي نفس ذلك الشخص الذي ذكرتموه ليأخذوا حكمهم منه ؟
لكان جوابه عليه السلام : إنّي قد أمرتكم من البداية أن تذهبوا إلي الفقيه الواجد لهذه الصفات .
أي أنّه عندما ننظر إلي صدر وذيل هذه الرواية : فإنّ ذيل الرواية يلغي الخصوصيّة منذ الوهلة الأولي بأنّ الإمام عليه السلام يريد أن يقول ارجعوا في أموركم إلي فقهاء الشيعة ، سواء كانت من قبيل فصل الخصومة بين الطرفين ، أو من المسائل البدائيّة وقضايا الإفتاء والاستفتاء ، أو من الأمور الولايتيّة . فلهذه الرواية حجّيّة وظهور في المراحل الثلاث : القضاء ، والحكومة ، والإفتاء . ولقد استشهد بها كبار علمائنا لهذه المراحل الثلاث . ولا مجال للشبهة فيها .
والإشكالات التي يوردها المرحوم الشيخ في « الرسائل » مثل الإشكالات التي أوردها علي دلالة آية النبأ :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » وقال : مع أنّ هذه الإشكالات تترتّب علي دلالة الآية ، ولكن مع ذلك لا إشكال ولا ريب في أنّ هذه الآية تدلّ علي حجّيّة خبر العادل ووجوب التبيّن في خبر الفاسق .
سند المقبولة معتبر
وهذه الآية من أبرز وأشهر أدلّة حجّيّة خبر الواحد ، بحيث لو سألتم أيّاً كان ما هو الدليل علي حجّيّة خبر العادل من القرآن الكريم ؟ لأجابكم علي الفور أنّها آية النبأ .
وهذه الرواية أيضاً التي ذكرناها هنا ، مع كلّ الاحتمالات التي تذكر
هامش
( 1 ) ذيل الآية 6 ، من السورة 49 : الحجرات .