تجعل الأحكام علي أساس القضايا الحقيقيّة لا الخارجيّة
والسرّ في هذا الأمر هو أنّ الأحكام إنّما تجعل دوماً علي الطبائع الخارجيّة لا علي الأفراد ، فالأحكام تجعل علي أساس قضايا حقيقيّة دوماً ، لا علي أساس قضايا خارجيّة .
القضيّة الخارجيّة كأن نقول : « زيدٌ قائم » أي أنّ زيد الذي في الخارج ، زيد المعيّن والمشخّص في الخارج ، موصوف بالقيام . فهذه قضيّة خارجيّة . أو نقول مثلًا : إنّ جبل أبي قبيس يغطّي ثلاثة أرباع أرض مكّة . وهذه أيضاً قضيّة خارجيّة ، أمّا في القضايا الحقيقيّة فالحكم ينصبّ علي نفس الطبيعة ، مثل « الماء بارد » فطبيعة الماء باردة . فهذه القضيّة لا تنظر إلي الخارج ، وأنّ هذه المياه التي في الخارج باردة ، وإنّما يقول طبيعة الماء باردة ، وحتّى لو لم يوجد في العالم قطرة ماء واحدة فطبيعة الماء تكون أيضاً باردة . فالماء مطلق ، يشمل المياه التي كانت سابقاً ، أو التي ستوجد فيما بعد ، أو التي هي موجودة الآن علي السواء . فالحكم هنا تعلّق بالطبيعة . وهذه يسمّونها ب - « القضيّة الحقيقيّة » .
الْبَيْعُ حَلَالٌ
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 1 » يعني أنّه كُلَّمَا وُجِدَتْ مُعَامَلَةٌ فِي الْخَارِجِ وَصَدَقَ عَلَيْهَا عُنْوَانُ الْبَيْعِ فَهُوَ مَحْكُومٌ فِي الشَّرْعِ بِالْحِلِّيَّةِ وَكُلُّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ عُنْوَانُ الرِّبَا فَهُوَ مَحْكُومٌ بِالْحُرْمَةِ .
فالحكم هنا أيضاً قد انصبّ علي الطبيعة .
وفي الحقيقة فإنّ القضايا الحقيقيّة والطبيعيّة ترجع إلي قضايا شرطيّة . وعليه ف -
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
إن وجدت معاملة في الخارج ، علي تقدير وجودها في الخارج فهي محكومة بالحلّيّة . سواء كان ذلك البيع موجوداً في الخارج أم غير موجود . فعلي تقدير تحقّق بيع في الخارج فإنّ
هامش
( 1 ) جزء من الآية 275 ، من السورة 2 : البقرة .