عند الحاكم في كثير من الموارد ، لكنّه لا يستطيع الحكم طبق هذا الأمر .
وقد يتّصل الإنسان بأرواح الجنّ وبعض الأرواح الأخرى ويطّلع علي الكثير من المغيّبات ويستطيع الإخبار عنها ، لكنّه لا يستطيع التصرّف وفقها . ومن الممكن كذلك بواسطة تسخير الشمس والقمر وأمثالها الاطّلاع علي بعض الأمور الخفيّة ، لكنّه لا يستطيع الإخبار عنها .
ولو كانت هذه الطرق مفتوحة لامتلأ العالم من الفساد . فالله تعالي لا يريد إراقة ماء وجوه الناس وإظهار فسادهم . الفساد ممتزج ومتراكم في جميع النفوس . أمّا ذلك اليوم يوم الجزاء فسيكون يوماً آخراً . وهذا العالم الذي نعيش فيه عالم دنيّ ومغطّى ومحجوب ، وجميع المعايب هنا مستورة .
وفي تلك الموارد التي أمر فيها بالإتيان بالعاصي وإقامة الحدّ عليه بقطع يد السارق مثلًا فإنّما حين يكون الأمر ظاهراً وقد شاهده أحد ما ، ويثبت ذلك من الطريق الخاصّ ، وهذا لا يتّفق في كلّ ألف مورد سرقة مرّة واحدة ، ولا يتّفق بين كلّ ألف حالة زنا مرّة واحدة . كما أنّ قوانين القصاص والجزاء إنّما هي لمنع تلك الجنايات لا لإتلاف النفوس ، وإلّا فإنّ الكثير من الناس يرتكبون هذه الأعمال ويقومون بالمعاصي دون أن يطّلع عليهم أحد .
وإذا حاول الإنسان أن يكتشف معاصي أحد بغير الطرق الشرعيّة فهو حرام شرعاً . ولذا فجميع هذه العلوم محرّمة أيضاً ، جميع العلوم التي يستطيع الإنسان بواسطتها التوصّل إلي وقائع معيّنة لها جانب موضوعيّ أيضاً إلّا أنّ الشرع لم يجعلها طريقاً ، فهي محرّمة ، فالشرع لم يجعل التنويم المغناطيسيّ طريقاً ، ولم يسمح بالاتّصال بالجنّ طريقاً ، وقد سدّ طريق الكهانة والسحر ، فجميع هذه العلوم محرّمة ، مع أنّ من المسلّم إصابة بعضها
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٨