تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فيجب أن يُؤتي باللصّ إلي المحكمة ويشهد علي سرقته رجلان عدلان بأنّهما شاهداه قد سرق كما أنّ ذلك يجب أن يكون وفق تلك الشروط المذكورة في كتاب الحدود ، وعندها علي الحاكم أن يقطع يده فوراً . وإلّا لما جاز قطعها . فإذا قال الحاكم : إنّي لأعلم أنّه قد سرق فلا يجوز له أن يحكم بعلمه ، وذلك لأنّه إذا قال الحاكم إنّه قد ثبت لي من بعض الطرق غير المتعارفة أنّ هذا الشخص قد سرق ، كما لو قاموا بتنويم طفل بواسطة التنويم المغناطيسيّ وأمثال ذلك ، فشاهد السارق ودلّ عليه ، مع أنّه لا يكون قد شاهد اللصّ لحدّ الآن ، ولا كان يعرف شكله أيضاً ، فقام بالتدليل علي جميع خصوصيّات اللصّ ، بأنّه مثلًا أخو نفس صاحب البيت ، وثيابه وهيئته بهذا النحو ، وأنّه أتي وأخذ هذا الشيء الخاصّ ثمّ ذهب . فهذا يورث اليقين
هامش
فقال عليّ عليه السلام : « ليس لك ذلك ! إذاً يقام عليك الحدّ . إنّ الله لم يأمن علي هذا الأمر أقلّ من أربعة شهود ثمّ تركهم ما شاء أن يتركهم » . وقال الغزاليّ هنا : في هذه الواقعة إشارة إلي أنّ عمر كان متردّداً في أنّه هل لوليّ المسلمين الحقّ في العمل بعلمه في حدود الله أم لا ؟ ولذا جعل الأمر بشكل سؤال وفرض تقدير خوفاً من ألّا يكون له هذا الحقّ ويجعل نفسه بإخباره أنّه واجه حادثة كهذه مورداً لحدّ القذف أيضاً . وحاصل رأي عليّ عليه السلام أنّه ليس له مثل هذا الحقّ . وهذا أكبر دليل علي أنّ الشرع المقدّس يطلب الستر والتغطية للأعمال المنكرة والقبيحة ، وذلك لأنّ أقبح الفحشاء والمنكر عمل الزنا ، وهو منوط بشهادة أربعة رجال عدول فقط بأنّهم شاهدوا عضو الرجوليّة للرجل في آلة الأنوثيّة للمرأة كمثل الميل في المكحلة ، وهذا لم يتّفق علي الإطلاق . ولو علم القاضي شخصاً ما قام بهذا العمل فلا حقّ له في ذكره - انتهى كلام الغزاليّ .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 117 | السيد محمد حسين الطهراني