يلعبون ، فقتل الخضر أحدهم فاعترض عليه موسى أنّه كيف تقتل نفساً طاهرة بلا ذنب ولا حقّ أو قصاص ؟ ! فهذا الطفل لم يقتل أحداً لكي يكون قتله قصاصاً جائزاً
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً .
لكنّ الخضر قام بهذا العمل ، ثمّ بيّن مصلحته لموسى فيما بعد .
وشاهدنا هو أنّ عمل الخضر ( في قتل ذلك الغلام من دون دية وقصاص ومن دون أن يكون قد قام بقتل نفس محترمة ) إنّما كان علي أساس إدراك معيّن ونظرة لعواقب الأمور لدي الخضر ، فقد كان واضحاً لديه أنّ هذا الغلام إذا كبر فسيجعل أبويه كافرين مشركين ويردّهما عن الدين فيجب إزالته من الطريق . لقد كان هذا إدراكه .
أمّا النبيّ موسى فقد كان لديه إشكال حول هذا العمل ، فكان يقول : إنّ هذا العمل عمل منكر ولا يجوز أن يُرتكب . فهل كان عمل الخضر وقوله صحيحاً ؟ أم أنّ الصحيح ما قاله موسى ؟ مع العلم بأنّ موسى عليه السلام يمتلك مقام النبوّة وهو نبيّ من اولي العزم وصاحب شريعة ومعصوم ، ولا شكّ لدينا في هذه الموارد . فأيّها صاحب الموقف الصحيح إذن ؟
الجواب : أنّ كلًّا منهما قد اتّخذ موقفاً صحيحاً .
إثبات الحلّ من غير الطرق المشروعة حرام
فالنبيّ موسى لديه شريعة فهو يقول : إنّ كلّ عمل يجب أن يكون علي أساس قانون ودستور ، فالإنسان لا يستطيع القيام بهذا العمل دون قانون ، ولم يرد في الشريعة أن يُقتل إنسان دون سبب وعلّة ، إلّا أن يكون قد قتل بنفسه شخصاً ، فيمكن للإنسان أن يقتصّ منه حينها علي أساس قتل النفس الذي ارتكبه ، لكن لا يمكن قتل أحد دون سبب .
أمّا الخضر فكان ينظر من منظار آخر ، ولم يكن قتل ذلك الغلام من منظار علمه الذي كان علماً خاصّاً به جائزاً فحسب ، بل كان واجباً أيضاً .