السّماع من خلال الوسائل الإعلاميّة ، فهذا يوجب الوهن والضّعف ، وينصّب لجميع المناطق في البلاد خطيباً من أوجه الناس منزلةً وعلماً وخطابةً ورعايةً للتّقوى والتّجنّب عن الدّنيا وزخارفها ، بحيث يوجب الشّوق والرّغبة لحضور الناس ، ولا يكون في نفوسهم شيئاً منه ومن تصرّفاته ، واللازم على الخطيب أيضاً الدعاء لجميع الامّة الإسلاميّة في أقصى نقاط العالم ، ولا يعدّ مسلماً خارجاً عن الحكومة الإسلاميّة ، بل كلّ مسلم في أبعد بقاع الأرض يكون داخلًا في البلد الإسلامي وشرائطه وحقوقه ، ويوضّح ويبيّن سياسات دول الكفر والعناد وكيفيّة مؤامراتهم على البلاد الإسلاميّة ، ولهذا فاللازم على الخطيب أن يكون خبيراً نافذ البصيرة بالمسائل السّياسيّة ، محلّلًا للقضايا والأحداث في العالم ولا يكتفى بالتحليلات الموجودة في الجرائد والوسائل المتعارفة ، وكذلك يجب على الخطيب أن لا يستثنى في النّصيحة والموعظة أحداً بل يُراعى ما أوصاه النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم حيث قال :
والنصيحة لأئمّة المسلمين « 1 » ،
وأن يوسّع بلاغة ونصحه إلى جميع الشعوب والفرق في العالم ويدعوهم إلى الصّلاح والرّشاد من رعاية الشؤون الإنسانيّة والتّوجّه إلى التّوحيد ، فإنّهم عباد اللَّه جميعاً مثلنا ، ويرى مقامه مقام النائب عن النّبي والإمام عليه السّلام في الرّسالة والبلاغ ، وممثّلًا من ناحيته ، ولا يخاطبهم بلسانٍ حادٍّ ، فهذا لا يعدّ فخراً ومباهاة بل :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 2 »
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
. « 3 »
هامش
( 1 ) - الكافي للكليني ، ج 1 ، ص 404 ، ح 2 ، قطعة من خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف .
( 2 ) - سورة النحل ( 16 ) من الآية 125 .
( 3 ) - سورة طه ( 20 ) الآية 44 .