الأعلام ، وكان ذلك في سنة 1340 من الهجرة ، وبقي السيد الگلپايگاني في أراك .
ولما كان الشيخ الحائري قد أحسّ من تلميذه الشاب لياقة وكفاية وبراعة وتوفّر المواهب والقابليّات والذكاء القوي والعشق لطب العلم ، لذا أرسل إليه كتابا مليئا بالحنان واللطف ، ودعاه إليه وطلب منه أن يترك أراك ويهاجر إلى قم ، فلبى سيدنا المرجع دعوة أستاذه الحائري الكبير وهاجر إلى قم وإلى مجلس درس شيخه المعتمد وأستاذه المحبوب ، واشتغل مجدّا في المدرسة الفيضيّة ، وكان لا يفتر عن الدرس والتدريس والمطالعة والكتابة .
جدّه البالغ :
مما يبعث العجب هو اهتمام السيد المرجع في تحصيل العلم وطلب الكمال والمعارف .
فقد حكى دام ظلّه لنا : أني قد مرضت في يوم من الأيام مرضا شديدا وغلبت عليّ الحمّى ، وقد حضر وقت الدرس وحضر شيخنا الحائري وصعد المنبر للتدريس فكلّما أردت أن أقوم وأحضر مجلس درسه لم أتمكن من ذلك ، فطلبت من زملائي أن يحملوني مع فراشي ولحافي إلى محلّ الدرس وقد صنعوا ذلك ، ولكن رعاية للأدب بالنسبة إلى شيخي وأستاذي طلبت منهم أن يحملوني إلى ناحية ظهر المنبر ! ؟ .
موقفه من مجلس درس أستاذه :
ثم إنّه بمرور الأيام وبجدّة الخاص تكونت له ملكة علمية وبرز من بين أقرانه .
ففي حين أن مجلس درس الحائري الكبير كان مشحونا بالأفاضل الأعلام والمجتهدين الكرام ، كان السيد المرجع قدس اللّه روحه ممن يستشكل على الأستاذ ويورد عليه ما بدا له من الأفكار ، ويبدي مطالبه في جنب تحقيقات شيخه في ذاك الحفل العظيم ، وكان أستاده يستمع إليه ويعتني بشأنه .