وعن قصّة ابن مظعون فبقولهم : لعلّه لم يكن مرتدّا فطريّا بل كان ملّيّا .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني اختار في المسالك القول الثاني أعني كونه مرتدّا فقال بعد ذكر القول بالاستتابة : والأصحّ ما اختاره المصنّف والمتأخّرون ومنهم ابن إدريس من كونه مرتدّا ينقسم إلى الفطريّ والملّي كغيره من المرتدّين لأن تحريم الخمر مما قد علم ضرورة من دين الإسلام وكلّ ما كان كذلك فمستحلّه كافر وهو يستلزم المدّعي . ثم قال : هذا إذا لم يمكن الشبهة في حقّه لقرب عهده بالإسلام ونحوه وإلّا اتّجه قول الشيخين وعليه تحمل استتابة قدامة بن مظعون وغيره ممن استحلّها في صدر الإسلام بالتأويل . فاختار رحمه اللّه قول المحقق إذا لم يحتمل الشبهة في حقّه فلو أمكنت ذلك في حقّه لقرب عهده بالإسلام أو لبعد بلاده عن بلاد الإسلام فهناك اتّجه قول الشيخين أي وجوب الاستتابة لا الحكم بالارتداد وعليه تحمل قصّة قدامة وغيره .
وأورد عليه صاحب الجواهر قدس سره بقوله : وفيه إنّ قول الشيخين لا يوافق مستحلّ الضروريّ للشبهة المزبورة المخرجة له عن الضرورة في حقّه بل المسقطة عنه الحدّ .
وفيه إنّه لو كان كلام الشيخ المفيد قابلًا لذلك ولكن كلام الشيخ الطوسي في النهاية صريح في أنه لو شرب مستحلّا استتيب وإن كان ذلك للشبهة . وهذا الكلام هو ما أفاده الشهيد الثاني .
هل يقتل مستحلّ سائر المسكرات ؟
قال المحقق : وأمّا سائر المسكرات فلا يقتل مستحلّها لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها ويقام الحدّ مع شربها مستحلّا ومحرّما .
أقول : كلامه هنا مجمل وكذا كلمات كثير منهم في المقام ، فإنّه لم يبيّن المراد من المستحلّ لسائر المسكرات وأنه هل يستحلّه وهو عالم بالحرمة أو مع عدم العلم بها فعلى الأوّل أي ما إذا استحلّه عالما بحرمته وبانيا على الحلّ فيلزم الارتداد