أقول : ووجه اتّحاد الحكم أوّلا : عرفيّة المطلب فإن بطنه ليس مصنعا للشراب كي يولّده .
وثانيا : عموم التعليل فإنّه إذا قال : ما قاءها حتى شربها ، لا يختصّ بما إذا شهد واحد منهما بقيئه كما هو مورد الرواية بل يشمل ما إذا شهد كلاهما بذلك فإنّ القيء للخمر يستلزم شربه .
ولكن تردد في ذلك جماعة من العلماء منهم المحقق في المقام والعلّامة في القواعد والسيّد الجليل ابن طاوس قدس اللّه أرواحهم . وذلك لأن السبب هو الشرب اختيارا ، والقيء لا يدلّ عليه لإمكان الإكراه [ 1 ] .
وبعبارة أخرى إنّ الشهادة على الشرب قد تحققت بالشهادة بالقيء ولا نقصان في البين من هذه الجهة إلّا أنه ليس من قبيل الشهادة على الشرب اختيارا الموجب للحدّ .
وفيه أنه إذا سلّم أن الشهادة بالقيء شهادة بالشرب فتكون في حكمها وهل
هامش
[ 1 ] واختار فخر الدين في الإيضاح عدم الحدّ مستدلّا بأن النص إنّما ورد في صورة مخصوصة والأصل براءة الذمة ، ولقوله عليه السلام ادرؤوا الحدود بالشبهات ، قال رحمه اللّه : وهو الأقوى عندي انتهى .
ثم لا يخفى عليك أن العلّامة استشكل في كلتا الصورتين لا في الثانية وحدها فقال : لو شهد أحدهما بالشرب والآخر بالقيء حدّ على إشكال لما روي أنه ما قاء إلّا وقد شرب ولو شهدا بالقيء حدّ للتعليل على إشكال انتهى . وهكذا السيد ابن طاوس كما يظهر من المسالك حيث ذكر أن الأصل في المسألة رواية الحسين بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام إنّ عليّا عليه السلام جلد الوليد بن عقبة لما شهد عليه واحد بشربها وآخر بقيئها وقال : ما قاءها إلّا وقد شربها قال : وعليها فتوى الأصحاب ليس فيهم مخالف صريحا إلّا أن طريق الرواية ضعيف لأن فيه موسى بن جعفر البغدادي وهو مجهول الحال ، وجعفر بن يحيى وهو مجهول العين وعبد اللّه بن عبد الرحمن وهو مشترك بين الثقة والضعيف ، ولذلك قال السيد جمال الدين بن طاوس قدس سره في الملاذ : لا أضمن درك طريقه ، وهو مشعر بتردده . انتهى .