بسبّه ولو مزاحا ومداعبة فلا بد من قتل السابّ [ 1 ] .
نعم لو كان غافلا عن أن هذا سبّ فهناك يصحّ ما ذكروه كما أنه لو كان المراد من القصد هو الاختيار في قبال من سبّ بلا اختيار كما إذا كان عن غضب بالغ مثلا فلما قالوه وجه .
وتدلّ على ذلك رواية علي بن عطية عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجيء منه الشيء على جهة غضب ، يؤاخذه اللّه به ؟
فقال : اللّه أكرم من أن يستغلق عبده « 1 » .
وفي الكافي : وفي نسخة أبي الحسن الأوّل عليه السلام : يستقلق عبده .
قال في مجمع البحرين : في الحديث : لا تكن ضجرا ولا غلقا ، الغلق بالتحريك ضيق الصدر ورجل غلق : سيّئ الخلق ، وفيه : اللّه أكرم من أن يستغلق عبده ، لعلّه من الفلق وهو ضيق الصدر ، وفي بعض النسخ : يستقلق عبده كأنه من القلق بمعنى الحركة والاضطراب ، وفي بعضها يستعلق بالعين المهملة كأنه من العلق محرّكة : الخصومة والمحنة [ 2 ] .
نعم لا يخفى أن الغضب على قسمين :
أحدها ما يوجب سلب الاختيار رأسا بحيث ربّما ضرب نفسه بسلاحه بدلا عن عدوّه ولا يلتفت إلى ذلك .
هامش
[ 1 ] أقول : لعلّه لا ملائمة بين هذا وبين ما تقدم منه دام ظلّه من أن السبّ يمكن أن يكون في بعض الأحايين من باب العصيان لا الإنكار فراجع .
[ 2 ] أقول : وفي مرآة العقول ج 26 ص 236 قوله عليه السلام من أن يستغلق عبده أي يكلّفه ويجبره فيما لم يكن له فيه اختيار ، قال الفيروزآبادي : استغلقني في بيعته لم يجعل لي خيارا في ردّه . قوله : وفي نسخة أبي الحسن الأوّل عليه السلام يستقلق ، لعلّه كان الحديث في بعض كتب الأصول مرويّا عن أبي الحسن عليه السلام وفيه كان يستقلق بالقافين من القلق بمعنى الانزعاج والاضطراب ويرجع إلى الأوّل بتكلّف انتهى .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 28 من أبواب حدّ القذف ح 1 .