تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
والإبرام في المقام حيث نفاه بعضهم وأثبته آخر ، وهو أن يقال أن المراد بالرواية هو التعليق حيث إن البائع قد أنشأ بإنشاء واحد بيعين على تقديرين يعنى على تقدير كون الثمن معجلا أنشأ بيعا وعلى تقدير كونه مؤجلا أنشأ بيعا آخر ، فهنا بيعان معلقان بثمنين على تقديرين ولا محذور للالتزام بذلك الّا التعليق الذي باطل في العقود إجماعا ، الّا أنه ليس هنا إجماع وذلك لاختلاف العلماء وفي ذلك حيث حكم جمع بالبطلان وحكم جمع آخر بالصحة فلا يكون المقام مشمولا للإجماع ، وعليه فلا بأس بحمل الرواية على إمضاء ذلك البيع التعليقي ولكن على نحو خاص بأن يكون الأجل من أحدهما والثمن من الآخر ، حيث قال يمضى بأقل الثمنين وأبعد الأجلين . ولكن أشكل الأردبيلي على الرواية بأنها مخالفة للقواعد العقلية والشرعية فإن مقتضى القواعد هو أن يكون البيع واقعا على النحو الذي إنشائه المتبايعان والمفروض أن الرواية تدل على صحته غير الشكل الذي أنشأه البائع ، وقد دلت الأدلة الشرعية والقواعد العقلية على حرمة التصرف في مال غيره بدون اذنه ، وطيب نفسه والمفروض أن المنشئ اعني البائع لا يرضى بالتصرف في ماله بغير ما أنشأه واذن فتكون الرواية مخالفة لتلك القواعد العقلية والشرعية فتسقط عن الحجية ويرجع علمها إلى أهلها . وما ذكره الأردبيلي متين جدا ، فان القواعد العقلية والشرعية تقتضي ذلك ولكن ليست تلك القواعد من القواعد التي تكون غير قابلة للتخصيص واذن فلا مانع بتخصيصها بهذه الرواية الصحيحة فإنها تدل على جواز التصرف في مال غيره إذا أنشأ بيع ماله على هذا الشكل ، فالشارع رغما لأنفه حكمه بإمضاء على غير الشكل الذي أنشأه وأخبر عنه أي إمضاء الشارع الإمام عليه السلام ، بل وقع نظيره كثيرا كإذن الشارع في أكل مال غيره في المخمصة