وقد عرفت أن ما دل على تسرية الحكم إلى غير خيار الحيوان والشرط انما هو بأحد وجوه ثلاثة الاتفاق والاستصحاب والاستفادة من الروايات وقد عرفت الجواب عن جميع ذلك ، وهل يمكن التمسك بشيء من تلك الوجوه هنا لتسرية الحكم إلى الثمن أم لا ؟ والظاهر أنه لا يصح ، أما دعوى الاتفاق فهي مجازفة لعدم تصريح أحد بذلك ممن يعتد بقوله من الأكابر ، فكيف يمكن دعوى الإجماع هنا وعلى تقدير ثبوته ، فالجواب هو الجواب الذي تقدم في الجهة الأولى .
وأما الاستصحاب فيقرب بأن الثمن قبل أن يقبضه المشتري من البائع كان ضمانه على المشتري دون البائع ، فإذا أقبضه منه وكان الخيار للبائع فانا نشك في بقاء الضمان عليه ، وعدمه فنستصحب ضمان المشتري قبل الإقباض .
ولكن يرد عليه جميع ما ذكرناه في الجهة الأولى من عدم كون الاستصحاب حجة في الشبهات الحكمية ومن تبدل الموضوع بداهة أن الضمان كان على المشتري قبل القبض ، ففي المقام بعد القبض ومن كون الدليل أخص من المدعي ، فإنه قد لا يكون ضمان الثمن على المشتري من الأول فلا يكون هنا موضوع للاستصحاب ومن أن مقتضى العمومات هو كون العقد ثابتا بعد التحقق في جميع الأزمنة إلّا فيما كان التلف في زمن خيار المشتري في خياري الشرط والحيوان ، فإنه يكون العقد ح منفسخا ، ففي المقام لا دليل على الانفساخ لعدم الوجه لاستصحاب حكم المخصص .
وبعبارة أخرى ان المقام من قبيل دوران الأمر بين الحكم بحكم العام وبين العمل بحكم المخصّص وقد ذكرنا مرارا هنا وفي الأصول أنه يتمسك بالعام في غير زمان التخصيص دون استصحاب حكم المخصص كما هو واضح فما ذكره المصنف ( ره ) من التمسك بالاستصحاب ضمان المشتري قبل القبض
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 526
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٢٦