ثبت أنّ الاحتياج لازم للإمكان ، و الإمكان لازم لماهيّة الممكن ، و لازم اللّازم لازم ، فيكون الاحتياج لازما لماهيّة الممكن ، و هو المطلوب .
قال : و لا شكّ فى أنّ هنا موجودا بالضّرورة ، فإن كان واجب الوجود لذاته ، فهو المطلوب ، و إن كان ممكنا افتقر إلى موجد يوجده بالضّرورة ، فإن كان الموجد واجبا لذاته فهو المطلوب ، و إن كان ممكنا افتقر إلى موجد آخر ، فإن كان الأوّل دار و هو باطل بالضّرورة ، و إن كان ممكنا آخر تسلسل و هو باطل أيضا ، لأنّ جميع آحاد تلك السّلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة بالضّرورة ، فتشترك في إمكان الوجود لذاتها ، فلا بدّ لها من موجد خارج عنها بالضّرورة ، فيكون واجبا بالضّرورة و هو المطلوب .
أقول : للعلماء كافّة في إثبات الصّانع طريقان :
الأوّل : هو الإستدلال بآثاره المحوجة إلى السّبب على وجوده ، كما أشار إليه في كتابه العزيز بقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ،
و هو طريق إبراهيم الخليل ، فانّه استدلّ بالأفول الّذي هو الغيبة المستلزمة للحركة المستلزمة للحدوث المستلزم للصّانع تعالى .