الثالث ان يكون الممتزجان من جنس واحد ولم يكن الامتزاج موجبا لإتلاف أحدهما أو كليهما كما في القسمين المتقدمين بل تكون عين كل منهما موجودة حتى في نظر العرف وان كانا مع ذلك متساويين من حيث الجودة والرداءة فلا شبهة في حصول الشركة في العين كما هو واضح .
وإذا كان المزج بالجنس ولكن بالأردى لا بالمساوي فذكر المصنف انه تحصل الشركة أيضا وهل يستحق المغبون أرش النقص أو تفاوت الرداءة من الجنس الممتزج أو من ثمنه وجوه ولو امتزج بالأجود احتمل الشركة في الثمن أو في المالية ثم إن هذه الوجوه تجرى فيما إذا مزج المغبون ففي صورة مزج الردى بالمتوسط وجوه ثلاثة وبالأجود وجهان كما ذكره المصنف وذكر شيخنا الأستاذ ان الشركة في المزج بالأردى أو الأجود انما تكون في العين بحسب المقدار لا بحسب المالية وذلك لان الفائت ليس إلا الخصوصية الشخصية دون أصل المال ووصفه وماليته فيأخذ كل منهما بمقدار ماله ولا وجه للشركة في المالية لأنه إذا أمكن الشركة في المقدار لا تصل النوبة إلى الشركة في القيمة نعم لو كان المزج بفعل الغاصب أو الغابن بالاردء فعليه أرش النقص .
أقول : لا شبهة في أن المزج يوجب الاشتراك سواء كان بفعل الغابن أو بفعل المغبون اختياريا كان أم قهريا فإنه على كل تقدير يوجب الشركة وذلك لبناء العقلاء على ذلك وعلى هذا فلو حصلت الشركة القهرية بين مالي شخصين بان مزج حيوان حنطة أحد بحنطة غيره مع كون أحدهما أجود بحيث يساوى منا منها بدرهمين والآخر أردى منه والظاهر أنه لا يتوهم أحد ان الشركة الحاصلة هنا بالمزج ليست باعتبار
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 390
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٩٠