ناحية اللزوم ومن الواضح أن دليل نفى الضرر انما هو ناظر إلى رفع الحكم الضرري فقط ولا يكون ناظرا إلى إثبات الخيار بدعوى أن الضرر يرتفع برفع اللزوم وثبوت الخيار ، فان حديث لا ضرر لا يتكفل بإثبات الحكم وانما هو يرفع الحكم الضرري وهو صحة العقد كما عرفت فيكون العقد باطلا .
ولكن ذلك مخالف للإجماع والضرورة فإنه لو كانت المعاملة الغبنية باطلة لبان وظهر كظهور حرمة الربا فان وجود الغبن في المعاملات بين المسلمين من الكثرة بمكان مع أنه لم يسمع من فقيه أن يلتزم بذلك فيكون خروج المعاملة الغبنية عن مورد الإجماع بالتخصيص .
على أن حديث نفى الضرر انما ورد في مقام الامتنان ومن الواضح أن شموله في المقام بحيث يحكم ببطلان المعاملة الغبنية خلاف الامتنان لأنه ورد في مقام الامتنان لجميع الأمة ومن الواضح أنه على خلاف الامتنان على البائع فإن الحكم بكون هذه المعاملة باطلة يوجب ضرره ولو من جهة فوت المنفعة من كيسه فتكون هذه المعاملة خارجة عن حديث لا ضرر تخصصا وهو واضح .
ثم إنه استدل على بطلان المعاملة الغبنية بجملة من الروايات الناهية عن حرمة الغبن
وفي بعضها الغبن من السحت وقد ذكرها المصنف في المتن .
وفيه أن الظاهر من غير رواية عمار المتضمنة لكون غبن المسترسل سحتا هو التحريم التكليفي فلا دلالة فيها على الحرمة الوضعية ويمكن أن يراد منها حرمة الغبن بفتح الباء فيكون من الخيانة في الرأي والمشاورة فإنه من المحرمات فتكون مثل الروايات الدالة على حرمة خيانة المؤمن .