وأما رواية عمار فذكر المصنف أنها وان كانت ظاهرة فيما يتعلق بالأموال لكن يحتمل حينئذ أن يراد كون الغابن بمنزلة أكل السحت في استحقاق العقاب على أصل العمل وهي الخديعة في أخذ المال ويحتمل أن يراد المقدار الذي بأخذه زائد على ما يستحقه بمنزلة السحت في الحرمة والضمان ويحتمل إرادة كون مجموع العوض المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الأكل في صورة خاصة وهي إطلاق المغبون ورده للمعاملة المغبون فيها ثم ذكر أن الحمل على أحد الأولين أولى ولا أقل من المساواة للثالث ولكن ما ذكره المصنف من الحملين الأولين بعيد .
أقول : لا شبهة أن السحت يطلق على المال الحرم وعلى نفس الحرام أيضا في اللغة ومن الأول ما ورد في الروايات الكثيرة التي تقدمت في المكاسب المحرمة كقولهم ( ع ) ثمن الخمر سحت وثمن العذرة سحت وأجور الفواجر سحت والسحت أقسام كثيرة منها الرشوة وهكذا .
ومن الواضح أن كون الغبن من السحت إنما يلائم المعنى الثاني أعني نفس الحرام فإنه هو الفعل أعني أخذ الزيادة في المعاملة ويمكن أن يراد منه الغبن بفتح الباء فيكون المراد منه الخيانة أي الخيانة سحت وقد ورد النهي عن خيانة المؤمن في روايات كثيرة وكيف كان فتكون هذه الروايات كالروايات الأخرى فلا تكون لها خصوصية .
قوله مسألة يشترط في هذا الخيار أمران
أقول : قد أشرنا فيما سبق إلى أنه يشترط في خيار الغبن أمران
الأول جهل المغبون بالتفاوت
والثاني عدم كون التفاوت مما يتسامح أما الأول فلا شبهة في أنه لا يثبت الخيار مع علم المغبون بتفاوت القيمة وكذا ما يقوم مقام العلم من الاطمئنان