والا فالغبن يتحقق بجهل المتبايعين أيضا ثم إنه قد يكون الغبن في الثمن فيشترط فيه جهل البائع بقيمة الثمن إذا كان من غير النقد وهذا نادر والغالب هو الأول .
الشرط الثاني : ان يكون ما أخذه الغابن ما زيادة القيمة بما يتسامح
كأن كانت قيمة العين خمسين دينارا فباعها من المشتري بمائة دينار فإنه لا شبهة في تحقق الغبن هنا فإن الزيادة ح ليس بما يتسامح واما إذا كان الإقدام بالزيادة بعلم من المتبايعين معا أو كانت الزيادة بما يتسامح بأن باع ما يسوى بخمسين دينارا بأحد وخمسين دينار فإنه لا خيار للمشتري إذ لا يتحقق الغبن بزيادة الدينار فيما يسوى بخمسين في السوق ولعل هذا المقدار من التفاوت كان من جهة التفاوت في الأسواق فإن قل متاع يكون قيمته في جميع الأسواق وفي جميع الدكاكين واحدة بل المتاع واحد تختلف قيمة بحسب الدكاكين والأسواق مع كون المتاع واحد في جميع الخصوصيات من حيث الجودة ونحوها كما لا يخفى ، ونتعرض لوجه هذين الشرطين قريبا .
[ في أدلة التي يذكر في إثبات هذا الخيار ونفيه ]
ثم إنه لا شبهة في ثبوت هذا الخيار في الجملة بل ادعى بعضهم الإجماع عليه ، ولكن أنكر المحقق هذا الخيار لعدم كونه منصوصا
وقد استدل العلامة في التذكرة على ثبوت هذا الخيار بقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
بدعوى ان المعاملة الغبنية ليست تجارة عن تراض إذا علم المغبون بالحال لم يرض بها أصلا وحيث إن ما كان مفقودا اعني التساوي في المالية انما هو وصف من أوصاف المبيع الذي هو قيد له وليس من الأركان ففقد انه لا يوجب البطلان بل يوجب الخيار كما هو واضح .