في أول البيع أنه وان كان لا فارق بين الحق والحكم فان جميع ذلك حكم الهى مجعول لله تعالى ولكن بعض أقسام الحكم اختياره تحت يد المكلف فله إسقاطه أو إبقائه ونسمي ذلك القسم ومن الحكم حقا ولا يسقط حكما كالجواز في الهبة .
ومن الواضح أن خيار المجلس مما يقبل الاسقاط وأوضح شيء يدل على أنه يسقط بالإسقاط ما في ذيل الأخبار الدالة على خيار المجلس والحيوان فان في ذلك قال عليه السلام فذلك رضا بالبيع فان الظاهر من ذلك أن أمره بيده وليس ذلك مثل الهبة فإن الجواز في ذلك حكمي لا يسقط بالإسقاط بل ولو أسقطه ألف مرة فأيضا يبقى الجواز على حاله وإذا خالف ولم يسقط قد فعل فلا محرما ومع ذلك لو فسخ كان فسخه مؤثرا لعموم أدلة الخيار .
وعلى هذا فشرط السقوط في العقد بان يشترط أحد المتبايعين على الآخر عند البيع سقوط خياره فمرجعه إلى أن المشروط عليه يسقط خيار الذي يثبت له بعد البيع عند العقد وقد عرفت أنه من قبيل الحق يقبل بالإسقاط فليس لهذا البيان إشكال إلا ما ذكره بعض الشافعية من أنه إسقاط لما لم يجب وهو وان كان صحيحا ولكنه لا دليل عليه بوجه غير دعوى أنه من التعليق والإجماع قائم على بطلانه وهو أيضا فاسد لقيام الإجماع هنا على السقوط كما عرفت فإنه ادعى بعضهم الإجماع في المقام .
وقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن اشتراط سقوط الخيار موافق للقواعد ولا يحتاج إلى عموم المؤمنون عند شروطهم .
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٤